فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 265

وفي شوال سنة عشر من النبوة (في أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة 619 م) خرج إلى الطائف هو وزيد بن حارثة يدعو إلى الله تعالى وأقام به أيامًا، فلم يجيبوه وآذوه وأخرجوه ورجموه بالحجارة حتى أدموا قدميه، وكان أشد يوم في حياته ..

وفي ذي القعدة سنة عشر من النبوة (في آواخر يونيو أو أوائل يوليو سنة 619 م) عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليستأنف الدعوة الإسلامية مرة أخرى في مكة.

سابعًا: دعوة القبائل ولقاء الأنصار:

أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة يدعو القبائل إلى الله تعالى، ويعرض نفسه عليهم في مواسم الحج، وأن يؤووه حتى يبّلغ رسالة ربه ولهم الجنة ليس غير، فلم تستجب له قبيلة واحدة، فلما رأى الأنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتأملوا أحواله، وقد سمعوا عنه من أهل الكتاب، قال بعضهم لبعض:"يا قوم! تعلمون والله! إنه للنبى الذى توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إليه!" [1] . وكان اليهود ينتظرون مبعثه - صلى الله عليه وسلم -، ويحذرون قبائل يثرب من اقتراب موعد نبي ..

ثامنًا: الهجرة إلى المدينة المنورة:

وبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد الأنصار، ووعدوه أن ينصروه ويمنعوه - في المدينة المنورة - حتى يبّلغ رسالة الإسلام، ومن ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالهجرة ..

يقول الباحث الإنكليزي جان باغوت غلوب:

"ولم تنقض سبعة أسابيع أو ثمانية حتى كان جميع المسلمين قد هاجروا من مكة باستثناء النبي [- صلى الله عليه وسلم -] نفسه وابن عمه علي بن أبى طالب وولده بالتبني زيد بن حارثة ورفيقه الأمين أبو بكر الصديق ... وجدير بنا أن نعترف هنا بأن محمدًا [- صلى الله عليه وسلم -] أبدى جرأة منقطعة النظير ببقائه في مكة حيث لم يعد يحظى بحماية عمه أبو طالب كبير بني هاشم. وأدركت قريش خطورة ما وقع من تطور وهالهم أن المسلمين أخذوا يقيمون الآن في يثرب مجتمعًا متلاحم الوشائج خارجًا على نفوذهم وبعيدًا عن متناول أيديهم، وأنهم شرعوا يكسبون أنصارًا إلى جانبهم من أبناء القبائل الأخرى الذين قد يتحولون إلى معاداة قريش. واجتمع كبار القوم في دار الندوة يتشاورون في أمر محمد [- صلى الله عليه وسلم -] ورأى بعضهم أن محمدًا [- صلى الله عليه وسلم -] هو سبب كل ما يواجهونه من متاعب، وأن من الخير لهم لو تخلصوا منه في أسرع وقت ممكن قبل أن يتمكن من اللحاق بأصحابه في يثرب [المدينة المنورة] " [2] .

وبالفعل حاول صناديد قريش - كما يقول رالف لنتون"ممن كانوا يكرهون عائلة محمد [- صلى الله عليه وسلم -] ، ورأوا في تعاليمه ما يهدد مصالحهم، حاولت أن تغتاله؛ ولكنها لم تنجح في محاولتها. وهاجر محمد"

(1) ابن سيد الناس: عيون الأثر 1/ 205، وابن كثير: السيرة النبوية 2/ 176، وابن القيم: زاد المعاد 3/ 38

(2) جان باغوت غلوب: الفتوحات العربية الكبرى، ص 80 - 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت