فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 265

"قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين فيّ" [1] .

خامسًا: المسلمون المتآخون المتحابون يغبطهم الأنبياء والشهداء:

قال النبي - صلى الله عليه وسلم::"يقول الله تعالى: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء" [2] .

وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ليبعثن الله أقوامًا يوم القيامة في وجوههم النور، على منابر اللؤلؤ، يغبطهم الناس، ليسوا بأنبياء ولا شهداء". قال: فجثا أعرابي على ركبتيه، فقال: يا رسول الله حلهم لنا نعرفهم! قال:"هم المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد شتى، يجتمعون على ذكر الله يذكرونه" [3] .

هكذا رسّخ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيم الحب والإخاء بين شعبه، ورسخها - صلى الله عليه وسلم - عمليًا، فيرغبهم في الحب والإخاء وثوابهما، ويرهبهم من التباغض والشقاق وعواقبهما في الدنيا والآخرة.

إن هذا مظهر من مظاهر رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلقد نجح النبي - صلى الله عليه وسلم - في تحقيق الأخوة والحب بين الشعب، حتى أصبح أبناء الدولة في عهده كالجسد الواحد أوكالرجل الواحد ..

المبحث الخامس

سماحته في المعاملات المالية

من مظاهر رحمته - صلى الله عليه وسلم -، سماحته وسهولته في المعاملات المالية، واستعمال معالي الأخلاق، وترك المشاحنات، و تجنب إرهاق الناس بالمطالبة أو المماطلة .. وكان يحث على إنظار المعسر والرفق به، والتساهل في المعاوضات المالية، والمشاركة في سداد الديون عن المدينين، والكرم والعطاء بين المتعاقدين.

المطلب الأول: حثه على السماحة في المعاملات المالية:

أولًا: في البيع والشراء والقضاء:

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا [4] إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى" [5] ..

(1) صحيح - رواه مالك، برقم 1503، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح، برقم 5011.

(2) صحيح - رواه الترمذي، برقم 2312، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح، برقم 5011.

(3) صحيح - رواه الطبراني بإسناد حسن، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم 1509

(4) كريمًا متساهلًا يوافق على ما طُلب منه.

(5) أي إذا طلب حقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت