فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 265

للدعوة ونشر الرسالة، فبعث رسلًا سفراء من أصحابه، وكتب معهم كتبًا إلى الزعماء والملوك، يدعوهم فيها إلى الإسلام، في رسائل وخطابات رفيعة المستوى، سامقة الذوق ..

ونجح النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته على نطاق واسع، وانتشر الإسلام في الجزيرة العربية كالنار في الهشيم، وزالت الجاهلية بتقاليدها المتخلفة، وعقائدها الفاسدة ..

وفتح رسول الله خيبر معقل الدس والمؤمرات في المحرم سنة 7 هـ (مايو 628) .

ثم فتح مكة في رمضان 8 هـ (يناير 630 م) اثر نقض قريش للعهد، وأصدر عفوًا عامًا عنهم .. وأعلن الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأمان العام لكل الناس، فلا طوارئ ولا تعسف، فقال - صلى الله عليه وسلم:"من دخل دار أبى سفيان فهو آمن! ومن أغلق بابه عليه فهو آمن! ومن دخل المسجد فهو آمن!" [1] . وعهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم بدخول مكة أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم [2] ..

"فما إن أُقر السلام؛ حتى انتشر الإسلام في كل ناحية، بخطى واسعة، لا .. ! لقد بدا وكأن قوة غير منظورة كانت تعمل على إدخال الناس في دين الله أفواجًا بعد أفواج" [3] ..

وحُطمت الأصنام، وسقطت رموز الوثنية، وتوحدت الشعوب والقبائل المتناحرة، وخرج العربي من عبادة العباد إلى عبادة الخالق رب العباد، وألغيت الطبقيات والعصبيات والنعرات الجاهلية، وانتشر العدل والسلم والأمن ...

وأصبحت دولة الإسلام مهيبة قوية أمام قوى الفرس والرومان ..

ولما اعتدى عامل الرومان شرحبيل بن عمرو الغساني وقَتل سفير النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابي السفير/ الحارث بن عمير الأزدي، عندما أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - برسالة دعوية إلى عظيم بصرى في الشام، إذا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يعلن التعبئة العامة، ويغزو حدود الرومان الجنوبية، في سرية مؤتة (جمادى الأولى 8 هـ/ سبتمبر 629 م) ، وغزوة تبوك (رجب 9 هـ / أكتوبر 630) التي ملئت قلب النظام الروماني بالفزع والهلع، من هذا القطب الدولي الثالث الناشئ المتمثل في دولة الإسلام ..

عاشرًا: حجة الوداع، ووفاة النبي

بعد أن نجح النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته، وقويت دولة الإسلام، واستتب الأمن في الجزيرة العربية، ودخل الناس في الإسلام أفواجًا، وشاء اللّه أن يري رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثمار دعوته، التي عانى في سبيلها ثلاثة وعشرين عامًا، حافلة بالجهد والعمل والبلاء، وأحس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدنو أجله، ولذلك قصد نبي الله - صلى الله عليه وسلم - الحج، ليجتمع بالأمة، فيأخذوا منه أصول الإسلام وكلياته، ويأخذ منهم الشهادة على أنه أدى الأمانة، وبلغ الرسالة.

(1) ابن سيد الناس: عيون الأثر، 2/ 188

(2) ابن سيد الناس: عيون الأثر: 2/ 194

(3) مولانا محمد علي: حياة محمد وسيرته: ص 221

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت