أضف إلى ذلك الفضل العظيم أنه - صلى الله عليه وسلم - غير أفكار المجتمع العربي القديم تغييرًا جذريًا .. في تعامله مع البنات ..
ولقد كَلف النبي - صلى الله عليه وسلم - المجتمع الإسلامي أن يتعهد البنات الصغيرات بالتعليم والتثقيف والرعاية،- كما يقول جاك ريسلر - حيث يتم"تعليم البنات على تلقيهن تربية دينية قويمة، وعلى تعويدهن على الصلاة، وجعلهن في وقت مبكر صالحات للأعمال المنزلية. وبعد سنوات أيضًا يعلمن قرض الشعر والفنون .." [1] ..
ويقول"ول ديورانت":"كانت البنات يذهبن إلى المدارس سواء بسواء، ونبغ عدد من النساء المسلمات في الأدب والفن" [2] .
أولًا: حثه على الإحسان إليهن:
عن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ:
جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ، مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي؛ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ:"مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ" [3] ..
فرعاية البنات في الإسلام ليس له جزاء إلا الجنة، فهن حائط الصد والحماية من النار يوم القيامة لمن أحسن إليهن.
كما في حديث آخر قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم:
"من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته؛ كن له حجابًا من النار يوم القيامة" [4] ..
ثانيًا: عطفه على البنات:
عن أبي قَتَادَةَ قَالَ:
خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَصَلَّى فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا [5] .
(1) جاك ريسلر: الحضارة العربية، ص 53
(2) ول ديورانت: قصة الحضارة 13\ 306
(3) صحيح - رواه البخاري، باب رحمة الولد وتقبيله برقم 5536
(4) صحيح - السلسلة الصحيحة، برقم 294
(5) صحيح - رواه البخاري، باب رحمة الولد وتقبيله برقم 5537