فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 265

إِلَى عَمِّي رِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ فَنَقَبُوا مَشْرَبَةً لَهُ وَأَخَذُوا سِلَاحَهُ وَطَعَامَهُ فَلْيَرُدُّوا عَلَيْنَا سِلَاحَنَا فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ.

فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"سَآمُرُ فِي ذَلِكَ"..

فَلَمَّا سَمِعَ بَنُو أُبَيْرِقٍ، وخافوا الفضيحة، أَتَوْا رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَيْرُ بْنُ عُرْوَةَ فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ.

فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ وَعَمَّهُ عَمَدَا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ إِسْلَامٍ وَصَلَاحٍ يَرْمُونَهُمْ بِالسَّرِقَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا ثَبَتٍ!!

قَالَ قَتَادَةُ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَلَّمْتُهُ.

فَقَالَ:"عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ ذُكِرَ مِنْهُمْ إِسْلَامٌ وَصَلَاحٌ تَرْمِهِمْ بِالسَّرِقَةِ عَلَى غَيْرِ ثَبَتٍ وَلَا بَيِّنَةٍ!".

قَالَ قتادة: فَرَجَعْتُ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَعْضِ مَالِي وَلَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ. فَأَتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا صَنَعْتَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ [1] ..

وفي رواية: لما رأى السارق ذلك عمد إلى الدرع فألقاها في بيت رجل يهودي (اسمه زيد ابن السمين) [2]

وما لبث أن اتهم الناسُ هذا الرجل البريء - وإن كان من غير المسلمين - بسرقة هذا الدرع ..

فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ:

{إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [3]

خامسًا: الكل سواء أمام القانون:

فعن عائشة رضي الله عنها:

أن قريشًا، أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت .. فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة ابن زيد حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمه أسامة .. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أتشفع في حد من حدود الله؟!". ثم قام فاختطب. ثم قال:"إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد .. وايم الله! لو أن فاطمة"

(1) حسن - رواه الترمذي، رقم 2962، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الأنصاري، وحسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي.

(2) وهذه الرواية التي ذُكر فيها اليهودي، رواية ضعيفة، انظر: تفسير ابن كثير - (ج 2 / ص 405) ، وقد رواه الطبري في تفسيره (9/ 183) وإسناده مسلسل بالضعفاء.

(3) حسن - رواه الترمذي، رقم 2962، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الأنصاري، وحسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت