وقال البراء: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، يَقُولُ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ" [1] .
لقد كان محمد - صلى الله عليه وسلم - يسلم على الأطفال في الطرقات، ويمسح على رؤوسهم ووجوههم، فعن جَابِرِ بن سَمُرَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الأُولَى ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانُ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، قَالَ: وَأَمَّا أنا فَمَسَحَ خَدِّي فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا ورِيحًا كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُونَةِ عَطَّارٍ - صلى الله عليه وسلم - [2] .
خامسًا: رفقه - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال إذا صلى بهم:
يقول"كولن":
"كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طويلة، ولا سيما النوافل منها؛ إذ كانت تتجاوز طاقة الصحابة، ولكنه عندما يقف للصلاة يريد إطالتها ويسمع بكاء طفل في أثنائها؛ إذ به يخفف صلاته ويتَجوَّز فيها؛ ذلك لأن النساء كن يقفن للصلاة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي يشتركن في أداء صلاة الجماعة خلفه، فخوفًا من أن تكون أم ذلك الطفل موجودة بين المصليات فإنه كان يخفف صلاته، ويسرع بها لكي يريح قلب تلك الأم" [3] .
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فاتجوز في صلاتي كراهية ان أشق على أمه" [4] .
وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال:
مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ [5] .
سادسًا: تعزيزه - صلى الله عليه وسلم - للطفل الصادق:
فلما نزل القرآن، مصدقًا لكلام عمير بن سعيد، عندما قال قول الصدق والحق في رجل شتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأذن عمير فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يُحَيِّيه على الصدق-:"وفت أذنك يا عمير .. وصدّقَكَ رَبُكَ" [6] .
سابعًا: ملاطفته - صلى الله عليه وسلم - للأطفال:
(1) صحيح - رواه البخاري، باب مناقب الحسن والحسين، رقم 3466
(2) صحيح - رواه الطبراني في المعجم الكبير، برقم 1911، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح، برقم 5789
(3) محمد فتح الله كولن: النور الخالد محمد صلى الله عليه وسلم مفخرة الإنسانية، 2/ 33
(4) صحيح - رواه البخاري عن ابن ربعي، بَاب مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ، برقم 666
(5) صحيح - رواه البخاري، بَاب: مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ.، برقم 667،
(6) مصنف عبد الرزاق (10/ 47) 18304، والقصة معروفة في كتب السيرة.