فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 265

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتبر المرأة جرثومة خبيثة كما اعتبرها الآخرون، ولكنه قرر حقيقة تزيل هذا الهوان عنها، وهي أن المرأة بين يدي الإسلام قسيمة الرجل، لها ما له من الحقوق وعليها أيضًا من الواجبات ما يلائم تكوينها وفطرتها، وعلى الرجل بما اختص به من صفة الرجولة، وقوة الجلد، وبسطة واتساع الحيلة، أن يلي رعايتها، فهو بذلك وليها، يحوطها بقوته، ويذود عنها بدمه، وينفق عليها من كسب يده، ذلك ما قرره الله تعالى بقوله،: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [1] }

إن"تحرير المرأة"الذي قام به النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان تحريرًا شاملًا وكاملًا بمعنى الكلمة .. فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - هو العامل الأساسي في إيقاف الجريمة الكبرى التي كانت تمارس في حق المرأة، ألا وهي جريمة"قتل البنات خشية العار".. إن ثقافة وأد البنات كانت هي الثقافة السائدة في تصور المجتمع نحو المرأة .. ولم يجرأ أحد المصلحين قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - التصدي لهذه العادة القبيحة .. بل كانت تزداد فحشًا وانتشارًا في أنحاء الجزيرة ..

هذا، وقد كانت المرأة تباع وتُشترى .. فلما بعثَ الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أعاد للمرأة حقوقها المسلوبة، فمنحها حق الحرية، وأن تبيع وتَشتري لا أن تُباع وتُشترى، وأن ترث كما يرث الرجل، لا أن تَورث كما كان الرجل يرثها مع مال أبيه .. إن العالم عن بكرة أبيه لم يعترف بالذمة المالية للمرأة .. وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وقرر هذا الحق للمرأة .. فأصبحت تستطيع أن تعقد كبرى الصفقات التجارية، وتتعاقد مع من تشاء وتوكل من تشاء ..

المبحث الثاني

رحمته للبنات

المطلب الأول: فضل محمد - صلى الله عليه وسلم - على البنات:

لو كانت الخدمة الوحيدة التي أداها نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - للبنات أنه أنقذهن من عادة الوأد الجاهلية .. لكفى بذلك فضلًا له عليهن .. !

فقد"كانت قبائل العرب في الجاهلية تئد البنات كراهة لهن وازدراء لشأنهن، ومن لم يئدهن كان يضيق بهن ضيقًا شديدًا" [2] .

(1) سورة البقرة: الآية 228

(2) نظمي لوقا: محمد الرسالة والرسول، ص 95 - 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت