وتحكي أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عن ذكريات الطفولة، عندما زارت النبي برفقة أبيها- بعدما قدمت من الحبشة - .. قَالَتْ:
أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"سَنَهْ سَنَهْ".. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ"حَسَنَةٌ".. قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أَبِي [1] . فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"دَعْهَا"ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي" [2] .
انظر كيف تركَ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الصبية الصغيرة حتى تَلعبَ معه، وتعبث بثوبه وجسمه كما يحلو لها، فلا ينهرها، بل تراه يمازِحُها، ويلاعبها، ويضحك إليها، ويخاطبها بلغتها لغة أهل الحبشة .. ويعلق على ثوبها، ويقول لها عِيشْي وَخَرِّقْي ثِيَابك وَارْقَعْيهَا .. كما يقول المسلم لأخيه عندما يلبس ثَوْبًا جَدِيدًا: تُبْلِي وَيُخْلِف اللَّه .. !
ثالثًا: إكرامه لعائل البنات:
كان أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي، في أسرى معركة بدر (17 رمضان 2 هـ/13 مارس 624 م) ، وكان محتاجًا ذا بنات، ولا يملك ثمن ما يفتدي به نفسه من الأسر .. فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، لقد عرفتَ ما لي من مال، وإني لذو حاجة، وذو بنات فامنن عليَّ، فمن عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ عليه ألا يظاهر عليه أحدًا. فقال أبو عزة يمدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا العفو والكرم ونبل الأخلاق:
مَنْ مبلغ عني الرسول محمدًا ... ? ... ¤1 بأنك حق والمليك حميدُ
وأنت امرؤ بُوِّئت فينا مباءة ... ? ... ?لها درجات سهلة وصعودُ
فإنك من حاربته لمحاربٌ ... ? ... ?شقيٌّ ومن سالمته لسعيدُ
ولكن إذا ذكرت بدرًا وأهله ... ? ... ?تأوَّّبُ ما بي، حسرة وقعود [3]
المبحث الثالث
رحمته للأطفال
المطلب الأول: شهادة علماء الغرب:
(1) يعني منعني من العبث بخاتم النبي
(2) صحيح- رواه البخاري باب رحمة الولد وتقبيله برقم 5534
(3) انظر: ابن كثير: السيرة النبوية 2\ 485