فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 265

المطلب الثاني: نماذج في رحمته - صلى الله عليه وسلم - لليتيم:

أولًا: ترغيبه في كفالة اليتيم:

فعن سِهْلِ بنِ سَعْدٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ في الْجَنّةِ كَهَاَتَيْنِ، وأَشاَرَ بإِصْبعَيْهِ يَعْنِي السّبّابَةَ وَالوُسْطَي" [1] ..

وهو يشمل يتامى المسلمين وغيرهم، كما تدل عليه صيغة العموم، لأن"أل"في اليتيم للجنس ...

ثانيًا: مواساته لليتامى:

فمن أخباره - صلى الله عليه وسلم - في هذا الجانب، أنه عندما قُتِل جعفر أمهل آل جعفر ثلاثًا، ثم أتاهم، يقول عَبْد اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تبكوا على أخي بعد اليوم". ثم قال:"ادعوا لي بني أخي". فجيء بنا كأنَّا أفرخ فقال:"ادعوا لي الحلاق"فأمره فحلق رؤُوسنا [2] ثم لما رجع رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى أهله، قال لهم:"إن آل جعفر قد شغلوا بشأن ميتهم، فاصنعوا لهم طعامًا" [3] ..

ثالثًا: ترغيب النساء في تربية الإيتام:

يقول النبى:"أنا أول من يفتح باب الجنة فأرى امرأة تبادرنى [أى تسابقنى] تريد أن تدخل معى الباب فأقول لها: من أنت؟ فتقول: أنا امرأة قعدت على أيتام لي" [4] ..

مات زوجها فأبت الزواج مع حاجتها إليه، وابتعدت عن مواطن الشبهات والريبة، وعكفت على تربية الأبناء. هذه المرأة مكانتها- في الإسلام - أنها تسابق النبى - صلى الله عليه وسلم - لتدخل معه الجنة!!

رابعًا: تحذيره من الإعتداء على مال اليتيم:

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - داعيًا ربه:"اللهمَّ إنِّي أحرِّج حقَّ الضعيفينِ اليتيم والمَرأة" [5] .

ومعنى الحديث: أي أُلحق الإثم بمن ضيَّع حقهما وأحذر من ذلك تحذيرًا بليغًا.

وعد أكل مال اليتيم من الموبقات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اجتَنبوا السَّبعَ الموبقَات"قيلَ يَا رسولَ الله ومَا هنَّ؟ فذكرهن إلى أن قال:"وأكلُ مالِ اليَتيم" [6] .

فإذا بلغ اليتيم أشدَّه فيجب أن يسلم له جميع ماله ولا يجوز للوصي أن يبخس أو يأخذ منه شيئًا إلا بطيبة نفس من اليتيم بعد أن يبلغ أشده ويحصل رشده، فكل تصرف في مال اليتيم لا يقع في دائرة ما

(1) صحيح - رواه البخاري، في الأدب باب فضل من يعول يتيمًا وأبو داود في الأدب باب في من ضم يتيمًا، رقم 5546

(2) رواه أبو داود، كتاب الترجل - باب في حلق الرأس، رقم 4192. وصححه الألباني في المشكاة برقم 4463، و في صحيح وضعيف سنن أبي داود

(3) رواه ابن ماجه، كتاب الجنائز - باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت رقم 1611، وحسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجة، والقصة منتشرة في كتب السيرة بعد معركة مؤتة.

(4) صحيح - رواه أبو يعلى الموصلى، وصححه الألبانى في صحيح الجامع.

(5) حسن - رواه أحمد والنسائي وابن ماجة، وهو في السلسلة الصحيحة، برقم 1015

(6) صحيح - رواه البخاري (2560) ومسلم (129) وغيرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت