يبلغ من بعض الخلفاء أن يحض مواكبهم وأعيادهم ويأمر بصيانتهم .. وكذلك ازدهرت الأديرة بهدوء .." [1] ."
ثالثًا: رعاية المسلمون لأهل الذمة:
يقول آرثر ستانلي تريتون [2] :
"ولما تدانى أجل (عمر بن الخطاب) أوصى من بعده وهو على فراش الموت بقوله: (أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيرًا، وأن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وألا يكلفهم فوق طاقتهم) وفي الأخبار النصرانية شهادة تؤيد هذا القول، وهي شهادة (عيثويابه) الذي تولى كرسي البطريركية من سنة 647 إلى 657 م إذ كتب يقول: (إن العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون، أنهم ليسوا بأعداء للنصرانية بل يمتدحون ملّتنا ويوقرون قسيسينا وقدّيسينا، ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وأديرتنا) . والظاهر أن الاتفاق الذي تم بين (عيثويابه) وبين العرب كان من صالح النصارى، فقد نصّ على وجوب حمايتهم من أعدائهم، وألا يحملوا قسرًا على الحرب من أجل العرب، وألا يؤذوا من أجل الاحتفاظ بعاداتهم وممارسة شعائرهم، وألا تزيد الجزية المجباة من الفقير على أربعة دراهم، وأن يؤخذ من التاجر والغني اثنا عشر درهما، وإذا كانت أمة نصرانية في خدمة مسلم فإنه لا يحق لسيدها أن يجبرها على ترك دينها أو إهمال صلاتها والتخلي عن صيامها." [3] .
رابعًا: الاستعانة بهم في أجهزة الدولة:
يقول آدم متز:
"ومن الأمور التي نعجب لها كثرة عدد العمال والمتصرّفين غير المسلمين في الدولة الإسلامية" [4] ..
وقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يستخدمهم في كتابة الدواوين والترجمة.
أولًا: حرمة قتل الذمي بغير حق:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنه:
عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا" [5] .
(1) آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع، 1/ 69 - 70.
(2) آرثر ستانلي تريتون: ولد عام 1881 عين مساعد أستاذ للعربية في أدنبرا (1911) وكلاسكو (1919) وأستاذ في عليكرة في الهند (1921) ومدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بلندن (1931 - 38 - 47) من آثاره: (الخلفاء ورعاياهم من غير المسلمين) (1930) ، (علم الكلام في الإسلام) (1947) ، (الإسلام إيمان وشعائر) (1950) ، (مواد في التربية الإسلامية) (1957) .
(3) آرثر ستانلي تريتون: أهل الذمة في الإسلام، ص 158 - 159
(4) آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع 1/ 87.
(5) صحيح - رواه البخاري، برقم 6403، باب بَاب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ