فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 265

وهكذا كان العالم يموج بالظلم والتخلف .. إلى أن أرسل الله ـ تبارك ـ هذا الصادق الأمين - صلى الله عليه وسلم -.

ويبين هنري ماسيه [1] :

أن"بفضل إصلاحات محمد [- صلى الله عليه وسلم -] الدينية والسياسية، وهي إصلاحات موحدة بشكل أساسي، فإن العرب وعوا أنفسهم وخرجوا من ظلمات الجهل والفوضى، ليعدّوا دخلوهم النهائي إلى تاريخ المدنية" [2] ..

المطلب الرابع: النبوة والوحي:

أولًا: شهادة الكتب السماوية السابقة

لقد أخبرت التوراة والإنجيل عن بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - بشكل صريح تارة وبشكل فيه تلميح تارة أخرى:

ففي بشارة سفر العدد: ورد في قصة بلعام بن باعوراء أنه قال:"انظروا كوكبًا قد ظهر من آل إسماعيل، وعضده سبط من العرب، ولظهوره تزلزلت الأرض ومن عليها". . قال المهتدي الإسكندراني معلقًا:"ولم يظهر من نسل إسماعيل إلا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وما تزلزلت الأرض إلا لظهوره - صلى الله عليه وسلم -. حقًا إنه كوكب آل إسماعيل، وهو الذي تغير الكون لمبعثه - صلى الله عليه وسلم -؛فقد حرست السماء من استراق السمع، وانطفأت نيران فارس، وسقطت أصنام بابل، ودكت عروش الظلم على أيدي أتباعه." [3] .

وقد حُرف هذا النص في الطبعات المحدثة إلى:"يبرز كوكب من يعقوب، ويقوم قضيب من إسرائيل، فيحطم موآب، ويهلك من الوغى" [4] .

وفي سفر التثنية لما هُزمت جيوش بني إسرائيل أمام العمالقة، توسل موسى إلى الله سبحانه وتعالى مستشفعًا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قائلًا:"اذكر عهد إبراهيم الذي وعدته به من نسل إسماعيل أن تنصر جيوش المؤمنين، فأجاب الله دعاءه ونصر بني إسرائيل على العمالقة ببركات محمد - صلى الله عليه وسلم -"وقد استبدل هذا النص بالعبارات التالية:"اذكر عبيدك إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ولا تلتفت إلى غلاظة هذا الشعب وإثمه وخطيئته"ولا يمكن أن يكون هذا الدعاء - الذي في النص الأول - قد صدر من موسى عليه السلام، لأنه ينافي كمال التوحيد [5] .

(1) هنري ماسيه: ولد عام 1886، عمل مديرًا للمعهد الفرنسي بالقاهرة، وعين أستاذًا في جامعة الجزائر (1916 - 1927) ، وعضوًا في المجمع العلمي العربي بدمشق، وانتدبته الحكومة لعديد من المهام الثقافية واختارته اليونسكو في لجنة المستشرقين. من آثاره: كتاب (الإسلام) (1957) ، ونشر العديد من الأبحاث في المجلات الاستشراقية الشهيرة.

(2) هنري ماسيه: الإسلام، ص 55.

(3) انظر: محمد بن عبد الله السحيم: أعظم إنسان في الكتب السماوية.، فصل: بشارات العهد القديم بمحمد صلى الله عليه وسلم، ص 21، وما بعدها.

(4) انظر: المصدر السابق

(5) انظر: المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت