فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 265

المطلب الأول: محمد - صلى الله عليه وسلم - رجل السلام[1]:

يقول المفكر هنري ماسيه:

"إذا بحثنا عن محمد [- صلى الله عليه وسلم -] إجماليًا نجده ذا مزاج عصبي [2] ، و فكر، دائم التفكير، ونفس باطنها حزن، وأما مداركه فهي تمثل شخصًا يعتقد بإله واحد، وبوجود حياة أخرى، ويتصف بالرحمة الخالصة، والحزم في الرأي والاعتقاد، ويضاف إليه أنه رجل حكومة، وأحيانًا رجل سياسة وحرب، ولكنه لم يكن ثائرًا بل كان مسالمًا" [3] .

ووصف جورج بروك [4] الإسلام بأنه:"دين السلام والمحبة بين البشر" [5] .

وقال عنه المفكر الأيرلندي برناردشو:"إنه دين التعاون والسلام والعدالة في ظل شريعة محكمة لم تدع أمرًا من أمور الدنيا إلا رسمته ووزنته بميزان لا يخطئ أبدًا" [6] .

إن إقرار السلام في منطة الجزيرة العربية الذي حققه محمد - صلى الله عليه وسلم - يعد بحق مظهرًا مهمًا من مظاهر الرحمة، فقد شهدت الجزيرة العربية في عهد محمد - صلى الله عليه وسلم - عدة معاهدات سلمية، مما يبين فضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نشر ثقافة السلام بين العرب بعد قرون طويلة من الجاهلية والحروب الأهلية، وفضله في حقن الدماء وحفظ الأعراض والمقدسات، التي كانت منتهكة في عصور الجاهلية .. ولم تحدث أي حروب أهلية - في الجزيرة العربية - بعد ظهور محمد - صلى الله عليه وسلم - وتسلمه زمام قيادة العرب.

المطلب الثاني: نموذج في حادث بناء الكعبة:

لما بلغ محمد - صلى الله عليه وسلم - من عمره الخامسة والثلاثين - أي قبل بعثتة بخمس سنين -، تعرضت الكعبة للهدم، بسبب سيل عرم انحدر إلى البيت الحرام، فأوشكت الكعبة منه على الانهيار، فاضطرت قريش إلى تجديد بنائها حرصًا على مكانتها، فعمدت قريش إلى بنائها، فلما تنازع القرشيون فيما بينهم من الذي يضع الحجر الأسود في مكانه، واختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه، واستمر النزاع أربع ليال أو خمسًا، واشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم، إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومى عرض عليهم أن يحكَّموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد [7] ، فارتضوه، وشاء الله أن يكون ذلك محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين [8] ، قد رضينا به هذا

(1) أرجو ألا نفهم من ذلك أن رسول الله رجل سلام وفقط، بل كان رجل حرب أيضًا، فكان رائدا في ميدان القتال والبأس ورائدا في ميدان الصلح والسلام.

(2) هذه الجملة نرفضها، بل كان سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم -هادئ الطبع، لين العريكة.

(3) هنري ماسيه: الإسلام، ص 11

(4) عضو البرلمان البريطاني

(5) مجلة العالم الإسلامي العدد 7، السنة الخامسة.

(6) مجلة الذكرى عدد 7، دورة 1 ص 22

(7) ابن سيد الناس: عيون الأثر 1\ 75

(8) الحاكم: المستدرك، 1\ 628 من حديث عبد الله بن السائب، برقم 1683

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت