أشهد أن لديَ قناعة قد توفرت لهذا المؤَلَف القيِّم بعد الاطلاع على محتوياته؛ كافة المقومات الأساسية التي تسلكه في مجاله كدراسة علمية يعتد بها في موضوعها ومرجعيتها، متمثلة فيما يلي:
أولًا - ما يتعلق بالسبب الذي قام من أجله الكاتب بإعداد هذا الموضوع، ذلك الباحث المدقق الملمّ بجوانب الموضوع ومجالاته الأستاذ محمد مسعد ياقوت، وأي داعية الكتابة في هذا الموضوع - على الصعيدين الداخلي والخارجي - حيث يشغل التيار الإسلامي السياسي في هذه الحقبة حيّزًا كبيرًا ومتناميًا على المسرح السياسي في دول عربية وإسلامية كثيرة - يثير لدى خصومه من غلاة العلمانية واللبرالية مجموعة تساؤلات وهواجس عن علاقة هذا التيار بالديمقراطية والحريات والتعددية السياسية والمجتمعية - المطروحة حاليًا - وفيها قضية وضع غير المسلمين في الدول الإسلامية، وقضية المرأة وحقوقها المدنية، والحداثة، وعلاقة الدين بالسياسة، والدولة الدينية وحوار الأديان والحضارات، وهو ما يشغل حيزًا كبيرًا، وحدة أوفر عند الغرب؛ عبروا عنه"بالاسلاموفوبيا"، ومحاربة الإرهاب والتطرف، وربطوا بين ذلك وبين العولمة الاستعمارية الجديدة، التي تتبعها الإدارة الأمريكية التي ترمي إلى تفكيك عرى الأمة العربية والإسلامية واختراق وحدتها وأمنها ومقوماتها كما حدث في غزو أفغانستان والعراق، وما يحدث من الكيان الصهيوني في المنطقة، في توافق في الاستراتيجية الاستعمارية، واستخدام القوة في المنطقة لتحقيق أهدافهما وعلى رأسها الاستيلاء على النفط، والإبقاء على الشرق الأوسط دولًا مفككة وسوقًا استهلاكيًا لمنتجاتهم، وإعاقة وحدتها، وتنميتها، بكل الطرق .. وتحت أسماء ودعاوى مختلفة باطلة، ومنها دعوى الحرب الصليبية التي أعلنها بوش في أول كلمة له بعد أحداث 11 سبتمبر الشهيرة، وإعلان مشروعه الإمبراطوري الاستعماري المعروف باسم الشرق الأوسط الجديد، الذي أفشلته المقاومة في جنوب لبنان وفي العراق، وفي بؤر المقاومة الشعبية الساخنة في دول المنطقة، وتأبي شعوب العالم العربي والإسلامي على العولمة والعلمنة التي تستهدف سلخه عن دينه وهويته الحضارية وانقياده لأعدائه ثقافيًا وسياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا في محاولات مخططة، ومنها اختراق أنظمته الحاكمة، والتجويع، والمعونات المشروطة، وتهديد الأمن الغذائي، وإقامة القواعد العسكرية في أرض العرب والمسلمين، وتفجير النعرات المذهبية والخلافات العرقية والمشاحنات الأيدلوجية.
(1) فضيلة الدكتور فريد عبد الخالق أحد رموز الدعوة الإسلامية في القرن العشرين، عمل مديرا عامًا لدار الكتب المصرية ودار الوثائق القومية في السبعينيات، ثم وكيلا لوزارة الثقافة المصرية، وهو صاحب أحد أهم المؤلفات التي تناولت نظام الحكم في الإسلام وهو كتاب"في الفقه السياسي الإسلامي".