ثانيًا: أما العنصر الثاني من بين هذه المقومات الأساسية لبحث الأستاذ ياقوت، فيتمثل في مكانة الموضوع وتداعياته لدى شعوب عالمنا العربي والإسلامي، عقيدة وسياسة وإعلامًا، وتقدمه في سلم الأولويات التي تشغل اهتمامات عالمنا العربي والإسلامي، والطموحات التي يتطلع إليها لبناء وحدتها وحراسة أمنها القومي وإحياء ثقافتها، وحضارتها، وتجديد فكرها، وحشد طاقاتها من أجل بلوغ ما الحد الأوفى في الكرامة وتأمين حقوق المواطن وحرياته، وإتاحة الفرصة للشعوب العربية والإسلامية ممارسة حقوقها الدستورية والسياسية وحقها في اختيار حكامها، وممثليها من البرلمانيين، وحقها في مساءلة الحاكم وتغييره عند المقتضى سلميًا.
إن صفة"الرحمة"موضوع الدراسة التي بين أيدينا، تشكل عنصرًا جوهريًا في هذه الدراسة، الذي اختار المؤلف"نبي الرحمة"عنونًا لها. وهي الرحمة النبوية للبشر التي نجح المؤلف في عرضها بمفوهمها الواسع، دون تكلف خلال فصول دراسته ونصوصها، من تناول جامع في وجازة غير مخلة لسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة وبعدها، وفي مكة قبل الهجرة، وفي المدينة بعدها، حيث أقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - مجتمعًا مدنيًا، ودولة مدنية على أساس مبدأ المواطنة ومساواة كافة مواطني الدولة في الحقوق والواجبات ...
وقد تناول الكتاب هذه العناصر في مباحث متعددة، في هيكلية تتسم بالموضوعية، وتكامل في التناول، مع الوفاء بجوانب الدراسة، والاعتماد على المصادر الأصلية الموثوقة، ومن ثم يجد القارئ في ذلك تحقيقًا لدعاية القراءة.
وثمت عنصر آخر لابد منه في ذلك؛ وهو ما أوتي الباحث من توفيق و إخلاص لوجه الله وتحري الصدق والحق دون هوى صارف أو تعصب زميم، أو جهل مقعد، في كل ما قال ..
أحيه!
أحييه كذلك ولا أزكي على الله أحدًا، ولكن من باب معرفة الفضل لأهله. وهذا العنصر لا بديل عنه لكل باحث مصلح، وهو توفيق الله له فيما ابتغاه من إصلاح وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ماستطاع لا يألو فيه جهدًا، يتوثق بالله في إمضاء الأمر على سنته ويطلب منه المعونة والتأييد من الله، كما في قوله تعالى:
"إن إريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب" [هود: 88] .
هذا، وأريد أن أقف على مادة هذا المؤَلَف الموسوعية الواضحة الدلالة، الأمينة الوصف، في لمحات محدودة فيما يلي: