رغم أن أوربا في عهد الكنيسة وفي ذلك الوقت، اعتبرت"أن من الكفر والضلال القول بأن الأرض كروية؛ فمعلم الكنيسة لاكتانتيوس يتساءل مستنكرًا: أيعقل أن يُجنَّ الناس إلى هذا الحد فيدخل في عقولهم أن البلدان والأشجار تتدلى من الجانب الآخر من الأرض، وأن أقدام الناس ... تعلو رؤوسهم؟!" [1] .
يقول ول ديورانت:"تدل الأحاديث النبوية على أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] كان يحث على طلب العلم ويعجب به، فهو من هذه الناحية يختلف عن معظم المصلحين الدينيين" [2] .. وتقول هونكه [3] :"لقد أوصى محمد [- صلى الله عليه وسلم -] كل مؤمن رجلًا كان أو امرأة بطلب العلم، وجعل من ذلك واجبًا دينيًا. وكان يرى في تعمق أتباعه في دراسة المخلوقات وعجائبها وسيلة للتعرف على قدرة الخالق. وكان يرى أن المعرفة تنير طريق الإيمان .. ويلفت أنظارهم إلى علوم كل الشعوب، فالعلم يخدم الدين والمعرفة من الله وترجع إليه، لذلك فمن واجبهم أن يصلوا إليها وينالوها أيًا كان مصدرها ولو نطق بالعلم كافر. وعلى النقيض تمامًا يتساءل بولس الرسول Paulus مقرًا: (ألم يصف الرب المعرفة الدنيوية بالغباوة) ؟ ..." [4]
وهي لفتة ذكية من هونكه في الفرق بين وجوب طلب العلم في تعاليم محمد - صلى الله عليه وسلم -، وتحريم المعرفة في تعاليم بولس ومِن خلفه الكنائس النصرانية في عصور الظلام!
تمامًا كما قارنت الدكتورة هونكة في موضع آخر، حيث قالت:"نادى النبي بالطموح إلى المعرفة والسعي إلى العثور عليها، وقد أدى ذلك إلى اندفاع العرب بأسرهم إلى المدارس يعلِّمون ويتعلمون، بينما كان الغربيون يتباهون بجهلهم للقراءة والكتابة!" [5] .
ومن ثم تقول تزفسكن [6] :
"لم يتبيّن لي الفرق الشاسع بين تعاليم الإسلام وبين كثير من العادات الشرقية إلا عندما دخلت عالم الإسلام الروحي عن طريق القرآن والكتابات الإسلامية .. فشعرت ببطء كيف يجذبني الإسلام."
(1) انظر: زيغريد هونكه: شمس الله تسطع على الغرب، ص 370
(2) ول ديورانت: قصة الحضارة،13/ 167
(3) دكتورة زيغريد هونكه: مستشرقة ألمانية معاصرة، وهي زوجة الدكتور شولتزا، المستشرق الألماني المعروف الذي تعمق في دراسة آداب العرب والمسلمين والاطلاع على آثارهم ومآثرهم. من آثارها: (أثر الأدب العربي في الآداب الأوروبية) ، و (الرجل والمرأة) وهو يتناول جانبًا من الحضارة الإسلامية (1995) ، و (شمس الله تسطع على الغرب) الذي ترجم بعنوان: (شمس العرب تسطع على الغرب) .
(4) زيغريد هونكه: شمس العرب تسطع على الغرب، ص 369
(5) زيغريد هونكه: شمس العرب تسطع على الغرب، ص 369
(6) فاطمة تزفسكن: من تشيكوسلوفاكيا كانت تحمل اسم (مونيكا) . ولدت عام 1943 م، قرأت كثيرًا واتصلت بعدد من المسلمين الألمان، وبعد أن اقتنعت بالإسلام دينًا، أعلنت انتماءها إليه عام 1963 م.