نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تعذيب الحيوانات والطيور وكل شيء فيه روح، فقد مَرَّ أنس بن مالك فَرَأَى غِلْمَانًا أَوْ فِتْيَانًا نصبوا أمامهم دجاجة، وجعلوها هدفًا لهم، وأخذوا يرمونها بالحجارة فَقَالَ أَنَسٌ:"نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ." [1]
أي تحبس أوتعذب أوتقيد أوترمي حتى الموت.
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى؛ رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالْغُلَامِ مَعَهُ فَقَالَ: ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ." [2] ."
وقال"إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا" [3] .
وقال:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا .." [4]
أي: هدفًا يُتدرب عليه ونحو ذلك.
و عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَعَنَ اللَّهُ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ" [5] .
وفيه دلالة على حرمة إيذاء الحيوان حيًا أو ميتًا، ألإ لضرورة أو منفعة.
وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله سبحانه قد غفر لرجل؛ لأنه سقى كلبًا كاد يموت من العطش.
فبّين"أن رجلًا رأى كلبًا يأكل الثرى من العطش، فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه فشكر الله له، فأدخله الجنة." [6] .
بينما دخلت امرأة النار؛ لأنها حبست قطة، فلم تطعمها ولم تَسْقِهَا حتى ماتت!
فقال:"عُذبت امرأة في هرة، حبستها حتى ماتت جوعًا، فدخلت فيها النار" [7] .
(1) صحيح - رواه البخاري، برقم 5089
(2) صحيح - رواه البخاري، برقم 5090
(3) صحيح - رواه البخاري، رقم 5091
(4) صحيح - رواه مسلم، باب النهي عن صبر البهائم، برقم 3617
(5) سنن النسائي 4366، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي.
(6) صحيح - رواه البخاري (1/ 75) ، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، برقم 171
(7) صحيح - رواه البخاري (2/ 834) ، حديث رقم 2236، وأخرجه مسلم في السلام، باب تحريم قتل الهرة. وفي البر والصلة والآداب باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها، رقم 2242