فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 265

الأمة، التي لم تنجب رجلًا عظيمًا واحدًا يستحق الذكر منذ عدة قرون، أصبحت تحت تأثيره وهديه تنجب ألوفًا من النفوس الكريمة التي انطلقت إلى أقصى أرجاء المعمورة تدعو إلى مبادئ الإسلام وأخلاقه ونظام الحياة الإسلامية وتعلم الناس أمور الدين الجديد" [1] ."

كان فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تحضر العرب من العمق وبُعد الأثر لا يحصره زمان أو يحده مكان، يقول الباحث قسطاكي حمصي (1858 - 1941) :

"إذا كان سيد قريش نبي المسلمين ومؤسس دينهم، فهو أيضا نبي العرب ومؤسس جامعتهم القومية، وكما أنه من الحمق والمكابرة أن ننكر أن ما لسيد قريش من بعيد الأثر في توحيد اللهجات العربية، وقتل العصبيات الفرعية في نفوس القبائل، بعد أن أنهكها القتال في الصحراء، و تناحر ملوكها في الشام والعراق تناحرًا أطال أمد الحماية الرومانية والفارسية في البلدين الشقيقين حتى الفتح الإسلامي. فمن الخطأ أن ننكر ما للرسول العربي الكريم [- صلى الله عليه وسلم -] وخلفائه من يد على الشرق! ... والمنافحة لتحرير الشرق من رق الرومان وأسر الفرس. إن سيد قريش هو المنقذ الأكبر للعرب من فوضى الجاهلية، وواضع حجر الزاوية في صرح نهضتهم الجبارة المتأصلة في تربة الخلود!!" [2] .

المطلب الثالث: فضل النبي في تحضر العالم

ويبين المستر سنكس أن لمحمد - صلى الله عليه وسلم - الفضل الأكبر ليس فقط في رقي العرب بل في رقي العالم كله حتى اليوم، فيقول سنكس:

"ظهر محمد [- صلى الله عليه وسلم -] بعد المسيح بخمسمائة وسبعين سنة، وكانت وظيفته ترقية عقول البشر، بإشرابها الأصول الأولية للأخلاق الفاضلة، وبإرجاعها إلى الاعتقاد بإله واحد، وبحياة بعد هذه الحياة ...."إلى أن قال:

إن الفكرة الدينية الإسلامية، أحدثت رقيًا كبيرًا جدًا في العالم، وخلّصت العقل الإنساني من قيوده الثقيلة التي كانت تأسره حول الهياكل بين يدي الكهان. ولقد توصل محمد [- صلى الله عليه وسلم -] بمحوه كل صورة في المعابد وإبطاله كل تمثيل لذات الخالق المطلق، إلى تخليص الفكر الإنساني من عقيدة التجسيد الغليظة" [3] . ."

أما المفكر"برتلي سانت هيلر"فيبين أن فضل النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، يمتد إلى كل شعوب العالم، بقوله:

(1) عرفات كامل العشي: رجال ونساء أسلموا، 4/ 28 - 29

(2) قسطاكي حمصي: مجلة الفتح القاهرية، عام 1930، نقلًا عن: محمد شريف الشيباني، 183

(3) انظر: آن بيزينت: حياة وتعاليم محمد، ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت