"وقد كان دينه [- صلى الله عليه وسلم -] الذي دعا الناس إلى اعتقاده، جزيل النعم على جميع الشعوب التي اعتنقته" [1] .
أما الكاتب الفرنسي موريس بوكاي فيخص أوربا والغرب، على أساس أن الشعوب الغربية هم أكثر الشعوب إستفادة من حضارة الإسلام، فيقول بوكاي:"إن الإسلام ينظر إلى العلم والدين كتوءمين، وأن تهذيب العلم كان جزءًا من التوجيهات الدينية منذ البداية، وأن تطبيق هذه القاعدة أدى إلى التقدم العلمي العجيب في عصر الحضارة الإسلامية العظمى، التي استفاد منها الغرب قبل نهضته" [2] .
ويؤيده العلامة"سان سيمون"في كتابه"علم الإنسان"بقوله:
"إن الدارس لبنيات الحضارات الإنسانية المختلفة، لا يمكنه أن يتنكر للدور الحضاري الخلاق الذي لعبه العرب والمسلمون في بناء النهضة العلمية لأوربا الحديثة" [3] ... .
ويقارن"كويليام"حال العالم بعد عهد محمد - صلى الله عليه وسلم - وبين عصر الجاهلية فيقول:"لما شرف محمد - صلى الله عليه وسلم - ساحة عالم الشهود بوجوده الذي هو الواسطة العظمى والوسيلة الكبرى إلى اعتلاء النوع الإنساني وترقيّه في درجات المدنية، أكمل ما يحتاجه البشر من اللوازم الضرورية على نهج مشروع وأوصل الخلق إلى أقصى مراتب السعادة بسرعة خارقة. ومن نظر بعين البصيرة في حال الأنام قبله - صلى الله عليه وسلم - وما كانوا عليه من الضلالة .. ونظر في حالهم بعد ذلك وما حصل لهم في عصره من الترقّي العظيم رأى بين الحالين فرقًا عظيمًا كما بين الثريا والثرى" [4] .
و".. امتدت أنوار المدنية بعد محمد [- صلى الله عليه وسلم -] في قليل من الزمان ساطعة في أقطار الأرض من المشرق إلى المغرب حتى إن وصول أتباعه في ذلك الزمن اليسير إلى تلك المرتبة العلية من المدنية قد حيّر عقول أولي الألباب. وما السبب في ذلك إلا كون أوامره ونواهيه موافقة لموجب العقل ومطابقة لمقتضى الحكمة" [5] .
ويبين المستشرق الأمريكي"إدوارد رمسي"أن الإسلام منح"المدنية والحضارة قوة جديدة وشجع العالم على درس العلوم باتساعٍ متناهٍ، وهكذا خرج إلى الدنيا فلاسفة وخطباء وأطباء ومؤرخون يفخر بهم الإسلام أمثال: أبي عثمان - الجاحظ - والبيروني والطبري وابن سينا وابن رشد والفارابي وابن باجه والغزالي وغيرهم .. والمسلمون بلا نزاع هم مخترعو علم الكيمياء ومؤسسوه، أما علم الطب والصيدلة فقد حسنوهما تحسينًا عظيمًا، وبواسطة المسلمين تقدم علم الفلك سريعًا حتى"
(1) انظر: محمد شريف الشيباني، الرسول في الدراسات الإستشراقية المنصفة، ص 204.
(2) موريس بوكاي: التوراة والإنجيل والقرآن والعلم، ص 14
(3) انظر: رشدي فكار: نظرات إسلامية للإنسان والمجتمع خلال القرن الرابع عشر الهجري، ص 31.
(4) عبد الله كويليام: أحسن الأجوبة عن سؤال أحد علماء أوروبا، ص 21، 22.
(5) عبد الله كويليام: أحسن الأجوبة عن سؤال أحد علماء أوروبا، ص 22، 23.