فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 265

632 م، كان قد انتهى من دعوته، كما انتهى من وضع نظام اجتماعي يسمو كثيرًا فوق النظام القبلي الذي كان عليه العرب قبل الإسلام، وصهرهم في وحدة قوية، وهكذا تم للجزيرة العربية وحدة دينية متماسكة، لم تعرف مثلها من قبل .." [1] ."

ثانيًا: جهود مضنية من النبي - صلى الله عليه وسلم:

ولقد كانت الحياة العربية قبل الإسلام تقوم أساسًا على نمطية خاصة، فالقبيلة هي التنظيم الاجتماعي والسياسي الذي يضمم حياة الفرد في القبيلة، فكان انتماء العربي الجاهلي انتماء قبليًا، وليس هناك أية رابطة عملية توحد القبائل وتجمعها، بل على العكس كانت القبائل متناحرة متحاربة، وإذا ما قامت أحلاف قبلية، فلمناصرة قبيلة على أخرى، وبالتحديد كانت القبيلة العربية تشكل وحدة سياسية مستقلة [2] . .

ومن هنا كان الانقلاب الذي أحدثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عميقًا في حياة الجزيرة العربية إذ استطاع بسياسته الكفاحية التي تمليها روح الإسلام أن يحول هذه الوحدات القبلية المستقلة ويرتقى بها لتظهر في إطار الأمة الإسلامية [3] .

فيبين"فيليب حتي"هذا الانقلاب الذي أحدثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيقول:"إذا نحن نظرنا إلى محمد [- صلى الله عليه وسلم -] من خلال الأعمال التي حققها، فإن محمدًا الرجل والمعلم والخطيب ورجل الدولة والمجاهد؛ يبدو لنا بكل وضوح واحدًا من أقدر الرجال في جميع أحقاب التاريخ. لقد نشر دينًا هو الإسلام، وأسس دولة هي الخلافة، ووضع أساس حضارة هي الحضارة العربية الإسلامية، وأقام أمة هي الأمة العربية. وهو لا يزال إلى اليوم قوة حية فعالة في حياة الملايين من البشر" [4] ..

وعن ضخامة هذا الجهد العظيم الذي بذله النبي - صلى الله عليه وسلم - لإحداث هذا التحول في المجتمع العربي الجاهلي، يقول إميل درمنغم:"إن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] لم يعرف الراحة ولا السكون بعد أن أوحي إليه في غار حراء، فقضى حياة يعجب الإنسان بها، والحق أن عشرين سنة كفت لإعداد ما يقلب الدنيا، فقد نبتت في رمال الحجاز الجديبة حبة سوف تجدد، عما قليل، بلاد العرب وتمتد أغصانها إلى بلاد الهند والمحيط الأطلنطي. وليس لدينا ما نعرف به أن محمدًا [- صلى الله عليه وسلم -] أبصر، حين أفاض من جبل عرفات [5] ، مستقبل أمته وانتشار دينه، وأنه أحس ببصيرته أن العرب الذين ألّف بينهم سيخرجون من جزيرتهم لفتح بلاد فارس والشام وأفريقية وإسبانية" [6] .

(1) رودي بارت: الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية، ص 20.

(2) انظر للباحث:"دور النبي صلى الله عليه وسلم في تحضر العرب"، المقالة الفائزة بمسابقة"انصر نبيك وكن داعيًا"من الموقع الإسلامي"الألوكة".. فرع المقالة الصحفية- 2006

(3) انظر: محمد شريف الشيباني: الرسول في الدراسات الإستشراقة المنصفة، ص 68 وما بعدها.

(4) فيليب حتى: الإسلام منهج حياة، ص 56.

(5) يقصد حجة الوداع، في اليوم التاسع من ذي الحجة، في العام العاشر من الهجرة (6 مارس 632 م)

(6) إميل درمنغم: حياة محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت