هو أحسن فهو محظور ومنهيٌّ عنه، فأكل ماله طمعًا فيه واستضعافًا له محرم ومنهي عنه، وتجميد ماله وعدم استثماره محرم ومنهي عنه، وإهماله وعدم صيانته محرم ومنهي عنه.
المبحث الخامس
رحمته للأرامل
المطلب الأول: حثه على السعي على الأرامل:
الأرملة التي حُرمت من الزوج، تكون منكسرة ومجروحة الخاطر وبحاجة إلى من يعولها، ولهذا رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - بجبر كسرها، ورعايتها فكان فيقول:
"الساعي على الأرملةِ والمسكين كالمجاهدِ في سَبيلِ الله: كالقائم لا يَفتُر وكالصائم لا يُفطِر" [1] .
ومعنى الساعي: الْكَاسِب لَهُمَا: الْعَامِل لِمَئُونَتِهِمَا [2] ، الذي يذهب ويجيء في تحصيل ما ينفع الأرملة والمسكين" [3] .. . فكافل الأرملة كالمجاهد في سبيل الله سواءً بسواء .."
وقَالَ اِبْن قُتَيْبَة: سُمِّيَتْ أَرْمَلَة لِمَا يَحْصُل لَهَا مِنْ الْإِرْمَال، وَهُوَ الْفَقْر وَذَهَاب الزَّاد بِفَقْدِ الزَّوْج [4] .
المطلب الثاني: سعيه على الأرامل:
عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قال:
"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيُقِلُّ اللَّغْوَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ، وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ، وَلَا يَانَفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُ الْحَاجَةَ" [5] .
وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ:
"إِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَاخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ" [6] .
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ:
(1) صحيح - رواه البخاري، باب الساعي على الأرملة، برقم 4934، ومسلم باب الإحسان إلى الأرملة، برقم 5295
(2) شرح النووي على مسلم 9\ 366
(3) ابن حجر: فتح الباري (ج 9 / ص 366)
(4) شرح النووي على مسلم - (ج 9 / ص 366)
(5) رواه النسائي، باب بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَقْصِيرِ الْخُطْبَةِ، برقم 1397، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي.
(6) صحيح- رواه البخاري البخاري، باب الكبر، برقم 5610