فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 265

فلقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقتصد في دروسه وخطبه ومواعظه، حتى لا يمل المتعلمين من تعاليمه - صلى الله عليه وسلم -، وحتى ينشطوا لحفظها ويسهل عليهم فهمها ..

فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحسن اختيار أوقات النشاط الذهني، والاستعداد النفسي لدى المتعلمين .. ومباعدته بين الخطبة وأختها، والموعظة وأختها .. حتى تشتاق النفوس، وتنشرح الصدور لتلقي العلم ..

فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا" [1] .

خامسًا: ضرب الأمثال:

وقد كان هذا الأسلوب هو المعتاد والمفضل في منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في العرض والتفهيم، ومثال ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد ... إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [2]

وفي ذلك أثر كبير في إيصال المعنى إلى المتعلم، ذلك أنه يقدم القيمة المعنوية في صورة حسية ملموسة، فيربطه بالواقع ويقربه إلى الذهن.

سادسًا: استخدام الوسائط المتعددة:

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستخدم ما يسمى اليوم بالوسائل التعليمية أوالوسائط التوضيحية، لتبيين المعنى، وتوضيح المغزى في عقول السامعين، وشغل كل حواسهم بالموضوع:

ومن هذه الوسائط:

كتشبيكه - صلى الله عليه وسلم - بين أصابعه وهو يبين طبيعة العلاقة بين المؤمن وأخيه. فعن أبى موسى الأشعري - رضي الله عنه - ... عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المؤمن للمؤمن كالبنيان .. يشد بعضه بعضا"وشبك بين أصابعه [3] .

أ) أما الرسم: فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"خط النبي - صلى الله عليه وسلم - خطًا مربعًا .. وخط خطًا في الوسط خارجا منه ـ وقد أحاط به ـ وهذا الذي هو خارج أمله ... وهذه الخطوط الصغار الأعراض .. فإن أخطأه هذا؛ نهشه هذا. وإن أخطأه هذا؛ نهشه هذا" [4] .

ففي هذا الحديث بين لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرسم على الأرض كيف يحال بين الإنسان وبين آماله الكثيرة الواسعة بالموت .. وفيه حض على الاستعداد للموت قبل هجومه المفاجئ.

(1) صحيح - رواه البخاري في كتاب العلم، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة، رقم 68.

(2) صحيح - رواه البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، رقم 5665.

(3) صحيح - رواه البخاري، بَاب تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، رقم 459

(4) صحيح - رواه البخاري في كتاب الرقاق. باب في الأمل وطوله، رقم 5938

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت