فعن أنس أن امرأة كان في عقلها شيئ، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة! فَقَالَ: فَقَالَ:"يَا أُمّ فُلاَنٍ! انظري أَيّ السّكَكِ شِئْتِ، حَتّىَ أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ"فَخَلاَ مَعَهَا فِي بَعْضِ الطّرُقِ، حَتّىَ فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا [1] .
وهذا من حلمه وتواضعه - صلى الله عليه وسلم - وصبره على قضاء حوائج ذوي الاحتياجات الخاصة ..
وفي هذا أيضًا:"بيان بروزه - صلى الله عليه وسلم - للناس وقربه منهم ليصل أهل الحقوق إلى حقوقهم ويرشد مسترشدهم ليشاهدوا أفعاله وحركاته فيقتدي بها وهكذا ينبغي لولاة الأمور وفيها صبره - صلى الله عليه وسلم - على المشقة في نفسه لمصلحة المسلمين واجابته من سأله حاجة" [2] .
وفي هذا دلالة شرعية على وجوب تكفل الحاكم برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، صحيًا واجتماعيًا، واقتصاديًا، ونفسيًا، والعمل على قضاء حوائجهم، وسد احتياجاتهم.
ومن صور هذه الرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة:
-توفير الحياة الكريمة لهم
-العلاج والكشف الدوري لهم
-تأهيلهم وتعليمهم بالقدر الذي تسمح به قدراتهم ومستوياتهم
-توظيف مَن يقوم على رعايتهم وخدمتهم.
ولقد استجاب الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز - رضي الله عنه -، لهذا المنهج النبوي السمح، فأصدر قرارًا إلى الولايات:
"أن ارفعوا إلىَّ كُلَّ أعمى في الديوان أو مُقعَد أو مَن به فالج أو مَن به زمانة تحول بينه وبين القيام إلى الصلاة. فرفعوا إليه"وأمر لكل كفيف بموظف يقوده ويرعاه، وأمر لكل اثنين من الزمنى - من ذوي الاحتياجات - بخادمٍ يخدمه ويرعاه [3] .
وعلى نفس الدرب سار الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك - رحمه الله تعالى -، فهو صاحب فكرة إنشاء معاهد أو مراكز رعاية - لذوي الاحتياجات الخاصة، فأنشأ [عام 707 م- 88 هـ] مؤسسة متخصصة في رعايتهم، وظّف فيها الأطباء والخدام وأجرى لهم الرواتب، ومنح راتبًا
(1) صحيح - رواه مسلم برقم 4293
(2) شرح النووي على مسلم (15\ 82)
(3) انظر: ابن الجوزي: سيرة عمر بن عبدالعزيز، 130