حقوق ويبدي اهتمامًا شديدًا بضمانها. فالقرآن والسنة يحضان على معاملة المرأة بعدل ورفق وعطف ... وسعيا [أي القرآن والسنة] إلى رفع وضع المؤمنة بمنحها عددًا من الطموحات القانونية. أمام القانون و الملكية الخاصة الشخصية، والإرث" [1] ."
ويقول نظمي لوقا:"وفي سور القرآن أشار إلى المساواة عند الله بين الذكر والأنثى بغير تفريق في التكليف أو الجزاء، وإشارة صريحة مساواة المرأة والرجل في ثمرات الأعمال و الجهود .. وفي بعض الأمم القديمة، والحديثة، كانت المرأة تحرم غالبًا من الميراث، فأبى الإسلام هذا الغبن الفاحش .." [2] .
ويقول في موضع آخر:"ليس الإسلام-على حقيقته-عقيدة رجعية تفرق بين الجنسين في القيمة. بل إن المرأة في موازينه تقف مع الرجل على قدم المساواة. لا يفضلها إلا بفضل، ولا يحبس عنها التفضيل إن حصل لها ذلك الفضل بعينه في غير مطل أو مراء وما من امرأة سوية تستغني عن كنف الرجل بحكم فطرتها الجسدية والنفسية على كل حال" [3] .
تقول"ماكلوسكي":
"لقد دعا الإسلام إلى تعليم المرأة، وتزويدها بالعلم والثقافة لأنها بمثابة مدرسة لأطفالها. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) . لقد منح الإسلام المرأة حق التملك وحرية التصرف فيما تملك. وفي الوقت الذي نرى فيه أن المرأة في أوروبا كانت محرومة من جميع هذه الحقوق إلى عهد قريب جدًّا، نجد أن الإسلام منح المرأة بالإضافة إلى ما تقدم حق إبرام العقود للزواج. والمهر في نظر الإسلام هو حق شخصي للمرأة. والمرأة في الإسلام تتمتع بحرية الفكر والتعبير .." [4] .
الفرية الرابعة: حول ضرب الزوج لزوجته:
ونرد هذه الشبه ونقول:
من المعلوم أن المذاهب والشرائع الوضعية التي كانت تسود العالم قبيل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، كانت تشرِّعُ العنف ضدَّ المرأة إلى حد القتل!
وكانت المرأة في نظر الكنيسة في العصور الوسطى، جرثومة ملعونة، وهي مصدر الذنوب والآثام [5] !
أما الإسلام فهو يحرّم العنف ضد المرأة، غير إن الشرع أباح استخدام الضرب للتأديب في نطاقٍ ضيقٍ جدًا، وذلك خاصٌّ بالمرأة الناشز التي خرجت عن قوامة زوجها، وشكلت تهديدًا لنظام الأسرة، وأصرت عليه، إذ لا يبيح الإسلام اللجوء إلى الضرب إلا بعد استخدام الوعظ كمرحلة أولى، ثم يجرَّب الهجر في المضاجع أثناء النوم بشروط وضوابط فقهية، ولا يهجر إلا في البيت، فإذا لم يجد الوعظ ولا الهجر فلا حرج من اللجوء إلى ضربٍ غير مبرح، هو إلى التهديد أقرب منه إلى التنفيذ، إذا وجد المصلحة في ذلك، ومثل هذه المرأة التي لم يصلحها وعظٌ ولا هجرٌ - والهجر عند النساء أشدُّ من الضرب نفسه؛ لرقتهن وغلبة العاطفة عليهن - غالبًا ما تكون في حالة شذوذٍ نفسي، وقد ينفع فيه العقاب البدني كحلٍّ أخيرٍ، وهو - رغم ما فيه من ضررٍ على المرأة - خيرٌ من الطلاق وتمزيق الأسرة، وهي أشبه ما تكون بقاعدة الضرورة التي تباح في بعض الحالات الاستثنائية [6] ..
إن التشريع الإسلامي في هذه القضية منطقي وموزون ومعتدل بالنظر إلى وضع المرأة المقذذ في الحضارات الأخرى التي تضهد النساء، وبالنظر أيضًا إلى النظام الإسلامي الذي يعطي الرجل حق القوامة على الأسرة، أي رئاسة مؤسسة البيت وتدبير شؤونه، ومثل هذه السلطة لا بد لها من قوة تجعلها نافذة وضابطة وإلا فإنها ستبقى حبرًا على ورقٍ ليس غير ..
الفرية الخامسة: حول الحجاب وحق المرأة في ستر عورتها:
تقول"روز ماري هاو":
"الحجاب يحافظ على كرامة المرأة ويحميها من نظرات الشهوة، ويحافظ على كرامة المجتمع ويكف الفتنة بين أفراده. لذلك فهو يحمي الجنسين من الانحراف. وأنا أؤمن أن السترة ليست في الحجاب فحسب، بل يجب أن تكون العفة داخلية أيضًا، وأن تتحجب النفس عن كل ما هو سوء" [7] .
وتثني"لورا فيشيا فاغليري"على هذا الكلام وتقول:"وليس هذا ناشئًا عن قلة احترام للنساء، أو ابتغاء كبت إرادتهن، ولكن لحمايتهن من شهوات الرجال. وهذه القاعدة العريقة في القدم، القاضية بعزل النساء عن الرجال، والحياة الأخلاقية التي نشأت عنها، قد جعلتا تجارة البغاء المنظمة مجهولة"
(1) مارسيل بوازار: إنسانية الإسلام، ص 108
(2) نظمي لوقا: محمد الرسالة والرسول ص 96
(3) نظمي لوقا: محمد الرسالة والرسول ص 100، 101
(4) انظر: عرفات كامل العشي: رجال ونساء أسلموا، 9/ 62، 63
(5) انظر: اميل درمنغم: حياة محمد، ص 331
(6) انظر: محمد علي الخطيب: رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة، 50.
(7) انظر: عرفات كامل العشي: رجال ونساء اسلموا 8\ 25 - 26.