فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 265

بنت محمد سرقت لقطعت يدها!" [1] "

سادسًا: عدله بين فصائل الدولة:

1 -عدله بين قريظة والنضير في مسألة الديات:

و ما أروع عدله! حتى بين غير المسلمين وبعضهم، فقد تحاكم إليه يهود قريظة والنضير، في مسألة تتعلق بالديات، فقد كانت بنو النضير أعز من بني قريظة، فكانت تفرض عليهم دية مضاعفة لقتلاها، فلما ظهر الإسلام في المدينة امتنعت بنو قريظة عن دفع الضعف، وطالبت بالمساواة في الدية، وتحاكمت إليه نبي الرحمة، فعدل بينهما [2] ، ونزلت الآية: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [المائدة: 45] [3] .

فعن ابن عباس قال:

لما نزلت هذه الآية (فإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [المائدة 42] ، قال:"كان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة أدوا نصف الدية وإذا قتل بنو قريظة من بني النضير أدوا إليهم الدية كاملة، فسوى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينهم" [4] .

وفي رواية:

"فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة، فودي بمائة وسق من تمر! فلما بُعث النبي -صلى الله عليه وسلم- قتل رجلٌ من النضير رجلا من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي صلى الله عليه وسلم فأتوه فنزلت" [5] الآية، وحكم بينهم بالعدل ..

2 -عدله بين الفصائل في مسألة الري وتوزيع المياه:

فقد اتاه أهل مهزور من قريظة، يتحاكمون إليه في مشكلة تتعلق بالمياة والري، فحكم بينهم ..

عن ثعلبة بن أبي مالك أنه سمع ... أن رجلًا من قريش كان له سهم في بني قريظة فخاصم إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في [سيل] مهزور [6] يعني السيل الذي يقتسمون ماءه، فقضى بينهم

(1) صحيح - رواه البخاري برقم 3288، و أخرجه مسلم في الحدود باب قطع السارق الشريف وغيره رقم 1688

(2) أكرم ضياء العمري: السيرة النبوية الصحيحة 1/ 291

(3) علي محمد الصلابي: السيرة النبوية 1/ 331

(4) حسن - رواه أبو داود (3591) والنسائي (4733) ، (4411) ، وقال الألباني - في صحيح وضعيف سنن أبي داود: حسن صحيح الإسناد.

(5) صحيح - رواه ابو داود (4494) ، والنسائي (4732 - 4733) ، (4410 - 4411) ، وأحمد (3434) ، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود. وقال شعيب الأرنؤوط: حسن.

(6) سيل مهزور: اسم واد لبني قريظة بالحجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت