فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 265

لقد تأثر مالك بن عوف زعيم هوازن المهزومة بهذا العفو الكريم والخلق العظيم من محمد - صلى الله عليه وسلم -، بعدما أطلق له كل الأسرى من قومه ..

فجادت قريحته لمدح النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ ينشد فاصلًا من الشعر، يشكر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

فقال مالك:

مَا إنْ رَأَيْت وَلَا سَمِعْت بِمِثْلِهِ ... ? ... ¤1 فِي النّاسِ كُلّهُمُ بِمِثْلِ مُحَمّدِ

أَوْفَى وَأَعْطَى لِلْجَزِيلِ إذَا اُجْتُدِيَ ... ? ... ?وَمَتَى تَشَا يُخْبِرْك عَمّا فِي غَدٍ

إذَا الْكَتِيبَةُ عَرّدَتْ [1] أَنْيَابَهَا ... ? ... ?بِالسّمْهَرِيّ وَضَرْبِ كُلّ مُهَنّدِ

فَكَأَنّهُ لَيْثٌ عَلَى أَشْبَالِهِ ... ? ... ?وَسْطَ الْهَبَاءَةِ [2] خَادِرٌ [3] فِي مَرْصَدِ 4.

¤ ... مرصد [4]

المطلب الرابع: نماذج أخرى:

أولًا: عفوه عن ثمانين أسيرًا في الحديبية:

هبط عليه - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية (في ذي القعدة 6 هـ/ مارس 628 م) ، ثمانون متسلحون، من جبل التنعيم [5] ، يريدون قتله، فأسرهم، ثم منَّ عليهم [6] .

ثانيًا: عفوه عن ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة

أُسر ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة، وسيد اليمامة، فربطه الصحابة بسارية بالمسجد النبوي [7] . وإنما رُبط بسجد بناه أكرم الخلق، مطلق العاني الأسير، خير من أكرم العزيز إذا ذل، والغريب إذا ضل.

فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ"..

فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ [8] .

فلقد هزته الأخلاق المحمدية هزًا عنيفًا، فطفق يهتف بأخلاق محمد، ويقول:

(1) عردت: اشتدت وضربت، القاموس المحيط (1/ 313) .

(2) الهباءة: غبار الحرب, مختار الصحاح، ص 689.

(3) الخادر: المقيم في عرينه، والخدر ستر يمد للجارية من ناحية البيت.

(4) انظر: ابن هشام: السيرة النبوية (4/ 144) .، والبيهقي: دلائل النبوة (5/ 270) ،برقم 5440، وعلي محمد الصلابي: السيرة النبوية، ص 405، 406،

(5) جبل التنعيم: موضع بمكة في الحل، وهو الآن مدينة صناعية بالمملكة العربية السعودية. انظر: معجم البلدان 2\ 49، ومعجم معالم الحجاز 2\ 44

(6) انظر: ابن القيم: زاد المعاد (3\ 99)

(7) انظر: ابن القيم: زاد المعاد (3\ 99)

(8) صحيح - رواه البخاري (442) عن أبي هريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت