رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أن الماء إلى الكعبين لا يحبس الأعلى على الأسفل [1]
وفي رواية: قال ثعلبة بن أبي مالك:
"قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في سيل مهزور، الأعلى فوق الأسفل. يسقي الأعلى إلى الكعبين ثم يرسل إلى من هو أسفل منه" [2] .
ومذينب ومهزور واديان بالمدينة معروفان يستويان يسيلان بالمطر ويتنافس أهل المدينة في سيلهما فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في سيلهما أنه للأعلى فأعلى والأقرب إلى السيل، فالأقرب يمسك الأعلى جميع الماء حتى يبلغ الكعبين ثم يرسله إلى من تحته ممن يليه [3]
سابعًا: مبادئ المساواة والعدالة في خطبة الوداع:
هذا، وتعد خطبة الوداع دستورًا عظيما في إقامة العدالة والمساواة في ربوع العالم .. ويعلق هربرت جورج ولز [4] على هذه الخطبة بقوله:
"حجّ محمد [- صلى الله عليه وسلم -] حجة الوداع [في ذي الحجة 10 هـ/ مارس 632 م] من المدينة إلى مكة، قبل وفاته بعام، وعند ذاك ألقى على شعبه موعظة عظيمة .. إنّ أول فقرة فيها تجرف أمامها كل ما بين المسلمين من نهب وسلب ومن ثارات ودماء، وتجعل الفقرة الأخيرة منها الزنجي المؤمن عدلًا للخليفة .. إنها أسست في العالم تقاليد عظيمة للتعامل العادل الكريم" [5] .
إن دروس العدالة والمساواة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ودولته ونظامه، جلية بينة لكل ذي بال، وهي تمثل مظهر من مظاهر رحمته - صلى الله عليه وسلم - للبشر، بيد أن الخرص كثيرًا ما يصيب طائفة من الحاقدين والحانقين على سيرة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فيغضون الطرف عن هذه القيم الزاهية في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ..
يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في جملة مشهورة للقاصي والداني:
"الناس كأسنان المشط" [6] ..
ويشرح المستشرق والمؤرخ بودلي هذه العبارة البليغة قائلًا:
أي"ليس هناك أي عائق لوني للمسلم فلا يهم أكان المؤمن أبيض أو أسود أو أصفر، فالجميع"
(1) صحيح - رواه ابن ماجه (2481) ، وأبو دواد (3638) ، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود
(2) صحيح - رواه ابن ماجه (2481) ، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه.
(3) ابن عبد البر: الاستذكار، ج 7 / ص 189
(4) هربرت جورج ولز (1866 - 1946) الكاتب البريطاني المعروف .. اشتهر بقصصه الذي يعتمد الخيال العلمي وله كتابات في التاريخ، مثل (معالم تاريخ الإنسانية) وأعقبه بـ (موجز تاريخ العالم) . وكان آخر كتاب أصدره هو (العقل في أقصى تواتراته) .
(5) هربرت جورج ولز: معالم تاريخ الإنسانية، 3/ 640، 641.
(6) مسند الشهاب القضاعي عن أنس بن مالك، برقم 186، أي متساوون في الأحكام، لا يفضل شريف لشرفه على وضيع، كأسنان المشط متساوية لا فضل لسن منها على أخرى (العزلة للخطابي ص 144) .