يعاملون على قدم المساواة" [1] ."
ويتعرض توماس كارلايل لهذه القيمة في إعجاب شديد فيقول:
"في الإسلام خلّة أراها من أشرف الخلال وأجلّها وهي التسوية بين الناس. وهذا يدل على أصدق النظر وأصوب الرأي. فنفس المؤمن راجحة بجميع دول الأرض، والناس في الإسلام سواء." [2] !
و تأسيسًا على مبدأ الأخوة الإنسانية بين الأجناس والشعوب، حقق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - واقعيًا عملية توحيد مختلف الأجناس في ظل المساواة والعدل الإسلاميين، يقول"برج"مؤكدًا:
"إنه ليس هناك من مجتمع آخر سجل له التاريخ من النجاح كما سجل للإسلام في توحيد الأجناس الإنسانية المختلفة، مع التسوية بينها في المكانة والعمل وتهيئة الفرص للنجاح في هذه الحياة" [3] .
فلقد ساوى الإسلام بين الناس في إيجاب العبادات وتحريم المحرمات، وكما ساوى بينهم في الفضل والثواب بحسب أعمالهم مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] [النحل: الآية 97] .
وساوى بينهم في كل حق ديني ودنيوي، ولم يجعل لأحد منهم ميزة في مال أو لون أو عرق أوحسب أو نسب، إنما الميزة والتفضيل بالصلاح القلبي والتقوى: فقال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]
وهذا مظهر من مظاهر رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فلم تكن العدالة والمساواة في اعتبارات زعماء العرب أو في أسلوب حكمهم للعرب، قبل بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان قبل عهده - صلى الله عليه وسلم -، الإسترقاق على أشده، والتمييز العنصري في ذروته .. حتى أكرم اللهُ العرب برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -
ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على تربية أصحابه تربية عملية، بغرس قيم العدالة والمساواة في نفوس أصحابه .. فتخرج من مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم - رجال؛ ملئو الأرض عدلًا ورحمة كما ملئت ظلمًا وجورًا .. من هؤلاء الرجال عمر بن الخطاب صاحب المقولة الشهيرة:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا".ولقد ضرب المسلمون الأوائل في فتوحاتهم أروع الأمثلة في تحقيق العدل والمساواة بين الشعوب، حتى قال جوستاف لوبون - في إعجاب وتقدير:"ما عرف التاريخ فاتحًا أعدل ولا أرحم من العرب" [4] .
(1) انظر: عماد الدين خليل: قالوا عن الإسلام ص 137.
(2) توماس كارلايل: الأبطال، ص 65
(3) توماس كارلايل: الأبطال، ص 65
(4) جوستاف لوبون: حضارة العرب، ص 40