فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 265

فلما كان اشتراك المرأة مع الرجل، على أساس المساواة التامة، في جميع المسؤوليات التي ينبغي أن ينهض بها المسلم .. كان على الخليفة أو الحاكم المسلم أن يأخذ عليهنّ العهد بالعمل على إقامة المجتمع المسلم بكل الوسائل المشروعة الممكنة، كما يأخذ العهد في ذلك على الرجال، ليس بينهما فرق ولا تفاوت.

ومن هنا كان على المرأة المسلمة أن تتعلم شئون دينها ودنياها، كما يتعلم الرجل، وأن تسلك كل السبل المشروعة الممكنة إلي التسلح بسلاح العلم والوعي و التنبه إلي مكامن الكيد و أساليبه لدى أعداء الإسلام الذين يتربصون به، حتى تستطيع أن تنهض بالعهد الذي قطعته على نفسها وتنفذ عقد البيعة الذي في عنقها، وواضح أن المرأة لا تستطيع أن تنهض بشيء من هذا إذا كانت جاهلة بحقائق دينها غير منتبهة إلي أساليب الكيد الأجنبي من حولها [1] ..

المطلب السادس: إحترام جوار المرأة:

ولقد احترم الرسول - صلى الله عليه وسلم - جوار المرأة، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أول من اعترف بجوار المرأة في الجزيرة العربية بعد عهود الظلام.

ومثال أم هانئ واضح وجلي .. فقد أدخلت أحد المجرمين في جوارها - أي في حمايتها - يوم فتح مكة وقَبِل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الجوار، ومن ثم عفا عن هذا المجرم!

فلقد ذهبت أم هانئ بنت أبى طالب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح، فقالت: يا رسول الله زعم ابن أمي علىّ أنه قاتل رجل أجرته: فلان ابن هبيرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ" [2] !!

المطلب السابع: تأملات في هذه المميزات:

تستطيع أن تتأمل في هذه المميزات التي منحها النبي - صلى الله عليه وسلم - للمرأة ..

فتعلم مدى الرفعة التي نالتها المرأة في حمى الإسلام وظله، وكيف أنها نالت كل حقوقها الإنسانية والاجتماعية كما نالها الرجل سواء بسواء، مما لم يحدث نظيره في أمة من الأمم.

غير أن المهم أن تعلم الفرق بين هذه المساواة الإنسانية الرائعة التي أرستها شريعة الإسلام، والمظاهر الشكلية لها مما ينادى به عشاق العُري اليوم، إنما هي نزوات حيوانية أصيلة يتوخى من ورائها اتخاذ المرأة مادة تسلية ورفاهية للرجل على أوسع نطاق ممكن، دون أى نظر إلى شئ آخر [3] .

(1) انظر: محمد سعيد رمضان البوطي: فقه السيرة، 283

(2) صحيح - البخاري (1\ 469) ، ومسلم (4\ 45) .

(3) انظر: محمد سعيد رمضان البوطي: فقه السيرة، 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت