فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 265

"كان العرب قبل محمد [- صلى الله عليه وسلم -] أمة لا شأن لها ولا أهمية لقبائلها ولا لجماعتها، فلما جاء محمد [- صلى الله عليه وسلم -] بعث هذه الأمة بعثًا جديدًا يصح أن يكون أقرب إلى المعجزات فغلبت العالم وحكمت فيه آجالًا وآجالًا ... لقد استطاع النبي [- صلى الله عليه وسلم -] القيام بالمعجزات والعجائب، لَمّا تمكن من حمل هذه الأمة العربية الشديدة العنيدة على نبذ الأصنام وقبول الوحدانية الإلهية .. لقد وفّق إلى خلق العرب خلقًا جديدًا ونقلهم من الظلمات إلى النور" [1] .

المطلب الثالث: نجاح حركة التنوير:

وإن المبهر في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه هدّم الأصنام بأيد من صنعوها وعبدوها .. وهذا لاشك من دلائل نجاح حركة التنوير التي قادها النبي - صلى الله عليه وسلم -

فهدمها سدنتها أمثال خالد بن الوليد وعمرو بن العاص و سعد بن زيد بن الأشهلي ..

وما أروعهم!

بعدما قاتلوا في سبيل هذه الأوثان والحجارة ..

هُم هُم الذين يهدمونها بأيديهم، ويحطمونها بسواعدهم .. !!

ولا شك أن هذا أوقع في قلوب الناس، لجذبهم إلى طريق التوحيد ..

فلما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة (في رمضان 8 هـ/يناير 630 م) في يوم فتحها، متجهًا إلى البيت، وحوله ثلاثمائة وستون صنمًا، جعل يطعنها الواحدة تلو الأخرى بعود في يده، وهو يقول:

"جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد" [2] .

وكان في جوف الكعبة أيضا أصنامًا فأبى أن يدخل وفيها هذه الأوثان، وأمر بها فأخرجت وأخرجت صور لإبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام [3] ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -

"قاتلهم الله! لقد علموا ما استقسما بها قط".. ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت [4] .

أما عن الأصنام والأوثان المنتشرة في الجزيرة العربية، فقد أرسل إليها رجاله، ليهدموها واحدًا تلو الآخر، ليسدل الستار بذلك على عصر الظلام ..

فإليك هذه المشاهد:

(1) اللادي ايفلين كوبولد: البحث عن الله، ص 51، 66

(2) انظر: ابن كثير: السيرة النبوية، 3\ 573، والبداية والنهاية 4\ 346

(3) السهام التي كانوا يستقسمون بها الخير والشر، وهو عمل سخيف، يعيق الإنسان عن العمل والحركة، إلا بقرار من هذه الأزلام!

(4) المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت