فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 265

"إنهم ليسوا أولياء هذا البيت ولا أصحابه. إنهم أعداء هذا البيت وغاصبوه! إن بيت الله الحرام ليس تركة يرثها الخلف عن السلف. إنه بيت الله يرثه أولياء الله المتقون لله" [1] .

ويدل هذا الحادث أيضًا - من كلام سعد - على أن المسلمين في هذا الوقت لم يتعرضوا ولو لمرة واحدة لقوافل مكة التجارية، وأن الدولة الإسلامية في هذا الوقت لم تعامل أهل مكة المشركين معاملة أهل الحرب. ومعنى هذا أن الأيدي الممسكة بزمام الأمور في مكة هي التي بادرت بالعدوان، وأعلنت الحرب على دولة الإسلام، وهددت الحجاج والمعتمرين من المسلمين، واعتبرت المسلمين أهل حرب لا يدخلون مكة إلا بصك أمان أو بصفة مستأمنين [2] .

فكان بعد كل هذا أن يدافع الشعب المسلم عن عقيدته وأرضه ودولته ونبيه ..

تنبيه هام:

لا يفهم من ذلك أن الجهاد في الإسلام لدفع العدوان فقط، أو أن الجهاد هو نوع واحد أو مرحلة واحدة .. كلا! فالجهاد مراحل وأقسام، فقد كان الجهاد في بداية الدعوة، مقتصرًا على الدعوة السلمية مع الصمود في سبيلها للمحن و الشدائد، ثم شرع الى جانبها - مع بدء الهجرة- القتال الدفاعى، أى رد كل قوة بمثلها، ثم شرع بعد ذلك قتال كل من وقف عقبة في طريق إقامة المجتمع الإسلامى، على أن لا يقبل من الملاحدة و الوثنيين و المشركين إلا الإسلام وذلك لعدم إمكان الإنسجام بين المجتمع الإسلامى الصحيح وما هم عليه من الإلحاد و الوثنية، أما أهل الكتاب فيكفى خضوعهم للمجتمع الإسلامى وانضوائهم في دولته على أن يدفعوا للدولة ما يسمى (الجزية) مكان ما يدفعه المسلمون من الزكاة. وعند هذه المرحلة الأخيرة استقر حكم الجهاد في االإسلام، وهذا هو واجب المسلمين في كل عصر إذا توافرت لديهم القوة و العدة اللازمة. وعن هذه المرحلة يقول الله تعالى:"قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين" [التوبة 123] ، وعنها أيضًا يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله" [3] .

المطلب الثاني: محمد - صلى الله عليه وسلم - القائد الرحيم:

يتحدث الباحث"وليم موير"عن معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أعداءه تلك المعاملة التي اتسمت بالرحمة والعفو، حين فتحه مكة (في رمضان 8 هـ/ يناير 630 م) ، فيقول:

(1) سيد قطب: في ظلال القرآن، سورة الأنفال، الآية 34.

(2) انظر: محمد خير هيكل: الجهاد والقتال 3/ 476، وعلى محمد الصلابي: السيرة النبوية، 1/ 364

(3) محمد سعيد رمضان البوطي: فقه السيرة 126، والحديث متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت