فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 265

سوريا مع عمٍّ له [1] - بقصد التجارة -، وعندما أصبح في الرابعة والعشرين كان ينوب عن أرملة غنية - هي السيدة خديجة - في السفر بقافلتها التجارية، وبعد عام آخر- أي في عام 595 م - تزوج تلك الأرملة التي كانت في الأربعين من عمرها، وكانت قد تزوجت قبل ذلك مرتين، ولها من زوجيها السابقين ولدان وبنت. وولدت له هذه الأرملة ولدين ماتا عندما كانا طفلين [2] ، وأربع بنات. وفي السنوات الواقعة بين عامي 595 - 610 م كان محمد تاجرًا محترمًا في مكة، وكان يلقب بالأمين نظرًا لما اتصف به من صدق وحكمة في أحكامه" [3] ."

المطلب الثاني: أخلاق وصفات محمد - صلى الله عليه وسلم:

أولًا: أخلاقه:

عاش النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة عمه أبي طالب - في بيت جده عبد المطلب زعيم مكة، ومن ثم نال حظًا وافرًا من الفطنة والفكر السديد، ومعايشة قضايا العالم ومشكلاته ونزاعاته .. فطالع النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - صحائف البشرية وأحوال القبائل والجماعات والأحلاف، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذروة الإيجابية مع قضايا أمته، فهو عضو في"حلف الفضول"للدفاع عن المظلومين، ورفض كل صور الظلم، وأكل الحقوق بالباطل .. كما إنه حكم عدل في فض النزاعات والمشكلات التي تحدث بين القبائل والعائلات .. كان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خُلقًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا، وألينهم عَرِيكة، وأعفهم نفسًا، وأوفاهم عهدًا .. إنه ـ ببساطة شديدة ـ كما وصفته [4] زوجته خديجة ـ رضي الله عنها ـ، يصل الرحم، ويحمل الكل، ويُكسب المعدوم، ويُقري الضيف، ويُعين على نوائب الدهر.

1 -الامتياز في الأخلاق:

يقول المستشرق آرثر جيلمان:"لقد اتفق المؤرخون على أن محمدًا [- صلى الله عليه وسلم -] كان ممتازًا بين قومه بأخلاق جميلة؛ من صدق الحديث، والأمانة، والكرم، وحسن الشمائل، والتواضع .. وكان لا يشرب الأشربة المسكرة، ولا يحضر للأوثان عيدًا ولا احتفالًا" [5] .

2 -لم تشبه شائبة:

و يقول كارل بروكلمان:

"لم تشبْ محمدًا [- صلى الله عليه وسلم -] شائبة من قريب أو بعيد؛ فعندما كان صبيًا وشابًا عاش فوق مستوى الشبهات التي كان يعيشها أقرانه من بني جنسه وقومه" [6]

(1) هو أبو طالب

(2) هما القاسم وعبد الله، وقد ماتا في سن الطفولة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

(3) رالف لنتون: شجرة الحضارة، 1/ 340

(4) انظر: صحيح البخاري، برقم 4572، وصحيح مسلم، برقم 231

(5) آرثر جيلمان: الشرق، ص 117.

(6) نقلًا عن محمد عثمان عثمان: في كتابه (محمد في الآداب العالمية المنصفة) ص 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت