فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 265

لما كان يوم حنين [شوال 8 هـ/ يناير 630 م] ، ويوم توزيع الغنائم على الجيش، آثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناسًا في القسمة، فأعطى أناسًا أسلموا حديثًا و أناسًا من أشراف العرب، وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل من الأعراب: والله! إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله!. فرفع الصحابي عبد الله بن مسعود إلى حضرة النبي تقريرًا بذلك. فتغير وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى كان كالصرف. ثم قال:"فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله؟!"ثم قال:"يرحم الله موسى؛ قد أوذي بأكثر من هذا فصبر" [1] .

عن أبي هريرة، أن أعرابيا، جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم -يستعينه في شيء، فأعطاه شيئا، ثم قال:"أحسنت إليك؟"

فقال الأعرابي: لا، ولا أجملت!

قال: فغضب المسلمون، وقاموا إليه، فأشار إليهم أن كفوا.

ثم قام النبي -صلى الله عليه وسلم - فدخل منزله، ثم أرسل إلى الأعرابي، فدعاه إلى البيت، فقال:"إنك جئتنا فسألتنا، فأعطيناك، فقلت: ما قلته"، فزاده رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ثم قال:"أحسنت إليك؟"!

قال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا ..

فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إنك كنت جئتنا فسألتنا، فأعطيناك، وقلت ما قلت، وفى أنفس أصحابي شيء من ذلك، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي، حتى تذهب من صدورهم ما فيها عليك"!!

قال: نعم.

فلما كان الغد أو العشي، جاء فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن صاحبكم هذا كان جاء فسألنا، فأعطيناه، وقال ما قال، وإنا دعوناه إلى البيت فأعطيناه فزعم أنه قد رضي، أكذلك؟"

قال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا.

فقال النبي- صلى الله عليه وسلم:"ألا إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه، فاتبعها الناس، فلم يزيدوها إلا نفورًا، فناداهم صاحب الناقة: خلوا بيني وبين ناقتي، فأنا أرفق بها وأعلم، فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها وأخذ لها من قمام الأرض، فردها هونا"

(1) صحيح - رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم، عن ابن مسعود، حديث 1062.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت