فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 265

فلقد عقد النبي - صلى الله عليه وسلم - في العام الثاني من الهجرة- المعاهدات مع القبائل المجاورة للمدينة لا سيما تلك القبائل التي كانت على الطريق التجاري المؤدي إلى الشام، وذلك من أجل أربعة أهداف:

الهدف الأول: تحييد هذه القبائل في قضية الصراع بين المسلمين والمشركين، وألا يكونوا يدًا مع المشركين على المسلمين.

الهدف الثاني: تأمين الحدود الخارجية للدولة.

الهدف الثالث: اعتراف هذه القبائل بدولة المسلمين

الهدف الرابع: تهيئة هذه القبائل لقبول الإسلام، والدخول فيه.

نماذج لهذه المعاهدات:

أولًا: مُوَادَعَةُ بَنِي ضَمْرَةَ

وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ كِنَانَةَ وَكَانَ نص وثيقة الْمُوَادَعَةِ على النحو التالي:

"بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ. هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّهِ لِبَنِي ضَمْرَةَ، فَإِنّهُمْ آمِنُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأَنّ لَهُمْ النّصْرَ عَلَى مَنْ رَامَهُمْ -إلا أَنْ يُحَارِبُوا فِي دِينِ اللّهِ - مَا بَلّ بَحْرٌ صُوفَةً [1] وَإِنّ النّبِيّ إذَا دَعَاهُمْ لِنَصْرِهِ أَجَابُوهُ، عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ذِمّةُ اللّهِ وَذِمّةُ رَسُولِهِ، وَلَهُمْ النّصْرُ عَلَى مَنْ بَرّ مِنْهُمْ وَاتّقَى." [2] . وكانت هذه المعاهدة عقب أول غزوة للنبي وهي الأبواء أو ودان (في صفر 2 هـ - أغسطس 623 هـ)

كما عقد النبي معاهدة مع بَنِي مُدْلِجٍ [3] في (جمادي الأولى 2 هـ- نوفمبر 623 م) ، وكانت على نفس النحو من وثيقة بني ضمرة.

ثانيًا: مُوَادَعَةُ جهينة:

وهذه القبيلة تسكن منطقة العيص على ساحل البحر الأحمر، وكان نص هذه المعاهدة:

"إنهم آمنون على أنفسهم وأموالهم، وإن لهم النصر على من ظلمهم أو حاربهم إلا في الدين والأهل، ولأهل باديتهم من بر منهم واتقى ما لحاضرتهم" [4] .

وقد دلت هذه الوثائق على مقتضيات أخلاقية سامية، فنرى فيها الرسول القائد السمح - صلى الله عليه وسلم - يوادع هذه القبائل على النصرة المتبادلة في المعروف، ويضمن لهم النبي الأمن والأمان على الأموال والأنفس، ويظهر لهم النبي أخلاق الإحسان والصلة ..

(1) دلالة على تأبيد هذا العقد، وفيه جواز تأبيد المعاهدات بين المسلمين وغير المسلمين مالم يكن في هذه المعاهدات ما يخالف الشرع.

(2) السهيلي: الروض الأنف 3/ 38

(3) ابن سيد الناس: عيون الأثر 1/ 300

(4) انظر: محمد حميد الله: مجموعة الوثائق السياسية، ص 62. وانظر إلى المزيد والمزيد من هذه المعاهدات في هذا الكتاب الفريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت