فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 265

1 -العدل مع فصيل يهودي:

لقد حدث أن عبدالله بن رواحة - رضي الله عنه - لما بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدر على أهل خيبر محصولهم من الثمار والزروع لمقاسمتهم إياها مناصفة حسب عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح خيبر أن حاول اليهود رشوته ليرفق بهم، فقال لهم: والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليّ، ولأنتم والله أبغض إلي من أعدادكم من القردة والخنازير، وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم على أن لا أعدل فيكم!!

فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض [1] .. !

لقد كان - رضي الله عنه - قد تخرج في مدرسة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على المنهج الرباني المتفرد القائم على العدل والمساواة.

2 -العدل مع رجل يهودي:

أ) رد الحق إلى رجل يهودي:

عن ابنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ

أَنَّهُ كَانَ لِيَهُودِيٍّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ ..

فَقَالَ اليهودي - شاكيًا إلى رسول الله: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ لِي عَلَى هَذَا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَقَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهَاّ!

فَقَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آمرًا المسلم بالسداد-:"أَعْطِهِ حَقَّهُ"..

قَالَ المسلم - معلالًا سبب المماطلة: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا!

قَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مؤكدًا على ضرورة التنفيذ فورًا:"أَعْطِهِ حَقَّهُ"!.

قَالَ المسلم: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا! قَدْ أَخْبَرْتُهُ أَنَّكَ تَبْعَثُنَا إِلَى خَيْبَرَ فَأَرْجُو أَنْ تُغْنِمَنَا شَيْئًا فَأَرْجِعُ فَأَقْضِيهِ ..

قَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكررًا الأمر:"أَعْطِهِ حَقَّهُ".

قَالَ الرواي: وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -إِذَا قَالَ ثَلَاثًا لَمْ يُرَاجَعْ!!!

فَخَرَجَ بِهِ (ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ) إِلَى السُّوقِ، وَعَلَى رَاسِهِ عِصَابَةٌ، وَهُوَ مُتَّزِرٌ بِبُرْدٍ، فَنَزَعَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَاسِهِ فَاتَّزَرَ بِهَا، وَنَزَعَ الْبُرْدَةَ فَقَالَ: اشْتَرِ مِنِّي هَذِهِ الْبُرْدَةَ.

فَبَاعَهَا مِنْهُ بِأَرْبَعَةِ الدَّرَاهِمِ ..

فَمَرَّتْ عَجُوزٌ فَقَالَتْ: مَا لَكَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ: هَا دُونَكَ هَذَا بِبُرْدٍ عَلَيْهَا، طَرَحَتْهُ عَلَيْهِ [2] .

ب) آيات تنزل لتبرأة رجل يهودي:

ولقد أنزل الله نحو خمس آيات في سورة النساء، على رأسها قول الله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا] [النساء: 105] ، لتبرأ

(1) ابن القيم: زاد المعاد، ج 2، ص 11.

(2) صحيح - رواه أحمد (14942) ، وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة 2108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت