وعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ" [1]
وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟"فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:"فَلَا تَفْعَلْ! صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ"..
قال عبدالله: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً.
قَالَ:"فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام، وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ".
قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام.
قَالَ:"نِصْفَ الدَّهْرِ"..
فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: بَعْدَ مَا كَبِرَ يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ:
خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَاسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ. فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ:"قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ!! أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ. إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ - أَوْ يَعْصِبَ - عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ" [3] .
ولقد أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارًا فَعَذَّبُوهُ حَتَّى يقول كلمة الكفر، وقَارَبَهُمْ فِي بَعْض مَا أَرَادُوا، فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقال له: ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير [4] .. وبكى. فَجَعَلَ - صلوات ربي وسلامه عليه - يَمْسَح الدُّمُوع عَنْهُ [5] ، وقال له: كَيْف تَجِد قَلْبك؟ قَالَ: مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ، قَالَ:"فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ" [6] .
(1) صحيح - رواه مسلم، بَاب التَّخْيِيرِ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ، 1891
(2) صحيح - رواه البخاري، بَاب حَقِّ الْجِسْمِ فِي الصَّوْمِ برقم 1888
(3) حسن - رواه أبو داود 284، قال الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود: حسن.
(4) البيهقي 8\ 209.
(5) أَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْد مِنْ طَرِيق ابْن سِيرِينَ وَرِجَاله ثِقَات، فتح الباري لابن حجر - (ج 19 / ص 398)
(6) الحاكم، برقم 3319