وقال جابر: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقتل شيء من الدواب صبرا [1]
وعن حنظلة الكاتب قال:
غزونا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمررنا على امرأة مقتولة قد اجتمع عليها الناس، فأفرجوا له فقال:"ما كانت هذه تقاتل فيمن يقاتل!"
ثم قال لرجل:"انطلق إلى خالد بن الوليد فقل له إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرك يقول: لا تقتلن ذرية ولا عسيفا [2] .." [3] .
وقال - ذات يوم في معركة مستنكرًا على بعض أصحابه:
"ما بال قوم جاوزهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية!".
فقال رجل: يا رسول الله: إنما هم أولاد المشركين!
فقال:"ألا إن خياركم أبناء المشركين ..".
ثم قال:"ألا لا تقتلوا ذرية، ألا لا تقتلوا ذرية!! كل نسمة تولد على الفطرة حتى يهب"
عنها لسانها فأبواها يهودانها و ينصرانها" [4] ."
وعن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير ربع من تلك الأرباع، فقال أبو بكر له:
"إنك ستجد قومًا زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له".. وأوصاه قائلًا:"وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبيا، ولا كبيرا هرما [5] ، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة، ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلا [وفي رواية: نحلا ولا تفرقنه] ولا تغرقنه ولا تغلل [6] ولا تجبن" [7]
عن عمر بن الخطاب، أنه قال:"اتقوا الله في الفلاحين، ولا تقتلوهم إلا أن ينصبوا لكم الحرب" [8] .
وهذه النصوص وغيرها من دستور العسكرية الإسلامية التي وضعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشتمل على الأصول الأخلاقية للحرب، وهذه جملتها [9] :
(1) صحيح - رواه مسلم (3620)
(2) العسيف: الأجير المستهان به
(3) حسن - رواه ابن ماجة (2842) ، و الحاكم (2/ 122) ، وهو في السلسلة الصحيحة برقم (701)
(4) صحيح - رواه أحمد (3/ 435) و الدارمي (2/ 223) ، وهو في السلسلة الصحيحة (402)
(5) الهرم: الذي بلغ أقصى الكبر
(6) الغلول: الخيانة والسرقة
(7) مالك (858) ، وابن أبي شيبة ج 7 ص 645، وعبد الرزاق (9375)
(8) معرفة السنن والآثار للبيهقي - (5645)
(9) أنجوغو أمبكي صمب: أروع القيم الحضارية في سيرة سيد البرية، ص 40 وما بعدها