فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 265

"إن روايات كهذه مجردة بالمرة عن الحقيقة، لا يمكن تصديقها وتصور وقوعها" [1] .. ويدلل على حقيقة أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - له الفضل في القضاء على النخاسة في الجزيرة العربية، فيضرب مثالًا بمناطق شرق ووسط أفريقيا، التي تفشت فيها مظاهر النخاسة والاسترقاق، ويبين أن السبب في تفشي هذه المظاهر في هذه المناطق هو"لأن الإسلام لم يدخل فيها!! وبرهان ذلك أن الإسلام من خصائصه إبطال النخاسة إبطالًا دائمًًا" [2] ..

رغم أن تجار النخاسة والرق - كما يقول ادوار بروي - كانوا"من الأوربيين" [3] .. ومن ثم .."توقفت حركة التطور في البلدان [الأفريقية] على أثر العبث الذريع الذي أحدثه في تلك الأرجاء تجار النخاسة والرق من الأوربيين" [4] .

وإذا قيل: إن الإسلام لم يلغِ الرق والاتجار بالبشر إلغاءً كاملًا رغم عظم مجهودات نبي الإنسانية - صلى الله عليه وسلم - في مكافحة الاسترقاق .. فجواب ذلك أن الدولة الإسلامية وحدها لا تستطيع أن تقضي تمامًا على عادة الاسترقاق والاتجار بالبشر، وذلك لعدة أساب وجيهة ومنطقية ..

السبب الأول: أن مظاهر الاسترقاق والاتجار بالبشر كانت متأصلة ومنتشرة في المجتمعات الإنسانية، العربية وغير العربية، منذ قديم الزمن، فكان على الشرع الإسلامي -كعادته- أن يستخدم التدرج في القضاء على المنكرات والأعراف الفاسدة، فضيّق منافذ الاسترقاق ووسع أبواب العتق.

السبب الثاني: أن هذه العادات كانت قبل ظهور الإسلام بمثابة الأعراف الدولية، فقد كانت جميع الدول والإمبراطوريات -دون استثناء- تمارس الاسترقاق والاتجار بالبشر، ومن ثَم فإن القضاء على الرق يحتاج إلى اتفاق دولي عام، يلزم الجميع بمنع الاسترقاق أو الاتجار بالبشر .. ومعلوم أن الدولة الإسلامية أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تكن من القوة والانتشار بالقدر الذي يسمح لها بمنع هذه العادات.

السبب الثالث: أن الناس كانوا حديثي عهد بالإسلام، وإذا أصدرت الدولة قرارًا بمنع الرق؛ فسوف يقع حرج شديد على هؤلاء الناس الذين أصبحت تجاراتهم وأعمالهم تقوم على كاهل هؤلاء العبيد .. فكان على النظام الإسلامي أن يأخذ بمبدأ التدرج في منع الاسترقاق والاتجار بالبشر.

(1) عبد الله كويليام: العقيدة الإسلامية، ص 26

(2) عبد الله كويليام العقيدة الإسلامية، ص 26

(3) ادوار بروي: تاريخ الحضارات العام 3/ 564

(4) ادوار بروي: تاريخ الحضارات العام 3/ 564

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت