وهو عملية عضوية تؤثر في العالم وتتأثر به، وهو تجد مادي (لوجو) بحل في المادة (سواء كانت الشعب اليهودي أم الظواهر الطبيعية أم اسم الإله الأعظم من يكتشفه بتحكم في الكون بأسره) .
والإله بنسم بسمات عديدة اشتقها القباليون من خلال قراءتهم الغنوصية الدينية اليهودية السابقة، ومن خلال تجاربهم الصوفية (فهو يشبه من بعض الوجوه الإله الصانع في المنظومة الغنوصية والطبيعة الطابعة في المنظومة الإسبينوزية)
وبينما حاول الفلاسفة اليهود والحاخامات تقسير ما برد في العهد القديم من خلع صفات بشرية على الإله وتجميده بأنها من قبيل المجاز، فإن القبالين أخذوا ما جاء في سفر التكوين (2/ 1) من أن الإله قد خلق الإنسان على صورته، وفسروه تفسيرا حرفيا ثم فرضوا عليه كثيرا من المعاني حتى توصلوا إلى فكرة آدم قدمون، اي الإنسان الأصلي، ومفادها أن جسم الإنسان بعكس في سماته بناء التجليات النورانية العشرة (سفيروت) .
وهذا مثل جهد للمنهج الذي يفسر القباليون به العهد القديم بطريقة ليست مجازية ولا حرفية، وإنما عن طريق فرض المعنى الذي يريده المفسره
وقد أصبحت القبالاه في نهاية الأمر ضرية من الصوفية الحلولية ترمي إلى محاولة معرفة الإله بهدف التأثير في الذات العلية حتى تنفذ رغبات القبالي أو المتصوف حتى يتسنى لصاحب هذه المعرفة السيطرة على العالم والتحكم فيه، ولذا .. فإن القبالا، تبدي دائما في شكل قالاه عملية، وهي أقرب إلى السحر الذي يستخدم اسم الإله والمعادل الرقمي للحروف (جماتريا) والأرقام الأولية والاختصارات (نوطيرفون) للسيطرة
وترتبط القبالاه في وجهها العملى بعدد من العلوم السحرية، مثل: التنجيم، والسيمياء، والفراسة، وقراءة الكهف، وعمل الأحجبة، وتحضير الأرواح، ومع ابتعادها عن التقاليد الحاخامية الدراسية استوعبت عناصر كثيرة من التراث الشعبي تمثل الازدهار الأقصى للتفكير الأسطوري والحلولى في اليهودية
ورغم تأكيدنا أن القيالاه ثورة على التراث الحاخامي إلا أنها تضرب بجذورها في الطبقة الحلولية التي تراكمت داخل التركيب الجيولوجي اليهودي منذ البداية في العهد