فهرس الكتاب

الصفحة 3474 من 4981

القديم، حيث يتوحد الإله مع شعبه، وهو توحد كان بأخذ شكل العهد المتجدد بين الإله والشعب، والتدخل المستمر للإله في التاريخ لصالح شعبه، وتجسده في شكل عمود نار ليقودهم، وغضبه منهم وحبه لهم وغزله فيهم ومعهم

وقد عبر الحلول الإلهي وعشقه لبنت صهيون عن نفسه في نهاية الأمر في شكل العبادة القربائية المركزية حيث كانت تتم لحظة الحلول والالتحام بين الإله والشعب والأرض في يوم عيد الغفران حيث كان كبير الكهنة يدخل إلى قدس الأقداس لينطق باسم بهوه (1)

ورغم حرب الأنبياء ضد الأفكار الحلولية إلا أنها زادت ترسخة في القرن الأول قبل الميلاد، وعبرت عن نفسها في جماعة مثل جماعة الأسينيين، وفي أسفار الرؤي (أبوكاليبس) مثل كتاب جنوخ وفي الكتب الخفية (أبوكريفا) ، وفي الغنوصية اليهودية وغير اليهودية

كما ترسخت الطبقة الحلولية بترسخ مفهوم الخلاص المشيحاني باعتباره خلاصة قوما لا فردية، ويلاحظ أن ثمة تشابهة بين القبالاه وكتب الرؤى في عدة أوجه من أهمها رؤية الخلاص، فالخلاص لن يتم الوصول إليه من خلال عملية أخلاقية تاريخية تدريجية، وإنما من خلال معجزة خارجية وتدخل إلهي فجائى، عندما يظهر الماشيح ويشع بضوئه على العالم بأركانه الأربعة عند نهاية التاريخ وتحقق الفردوس الأرضي.

كما أن الأفكار الثنوية الرؤياوية التي تساوي بين الجوهر الإلهي وجوهر آخر، وهي فكرة ذات أصول فارسية، وجدت طريقها إلى القبالاء أيضا، في تفرقتها بين عالم الدنس والرذيلة والموت الحالي من ناحية، وعالم الخير والطهارة والوجود الأبدي الآتي بعد ظهور الماشيح من ناحية أخرى.

ومن المصادر الأخرى الأساسية للقبالاه، فكرة الشريعة التي تضاهي الشريعة المكتوبة وتتفوق عليها، فهي فكرة حولية متطرفة تساوي بين الخالق ومخلوقانه. وقد تعئق التيار الحلولى الذى بسرى في العهد القديم وازداد كثافة في التلمود حني اكتسب أبعادا متطرفة في كثير من الأحيان، ولكن النزعة الحلولية في التلمود ظلت مختلطة بعناصر أخرى توحيدية تحددها وتحد منها.

(1) المصدر السابق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت