وما فعله القباليون، فيما بعد، هو أنهم اقتبسوا من التلمود المقاطع والآراء ذات الطابع الحلولي ونزعوها من سياقها ودفعوها إلى نتيجتها المنطقية المتطرفة، وهذا فنر وقوف المؤسسة الحاخامية ضد القباليين بعض الوقت، ويفسر التوتر بين الفريقين، ولكنه بفستر في الوقت نفسه سر انتشار الشبثانية (الحلولبة) بين كبار العلماء التلموديين في القرن الثامن عشر، كما أنه يفسر كيفية تحول القبالاه، في نهاية الأمر، إلى جزء أساسي من الشريعة الشفوية القبالاه والتلمود
ويظهر ارتباط التلمود بالقبالاء من خلال دراسة تاريخية للتصوف اليهودي، فقد تشكلت حلفات من أتباع يوحنان بن زکاي، وهو من معلمي المشتاه (تائيم) ومن مؤسسي حلقة بفنه التلمودية في القرنين الأول والثاني. -
وحاولت هذه الحلقات أن تغوص في أسرار الخلق أو ما يسمى عمل الخليفة (بالعبرية، معسيه بريشيت) ، وفي طبيعة العرش الإلهي (او المركبة) (بالعبرية: منسية مركافاه) ، وقد ساهمت كتاباتهم في وضع أسس ادب انهبخالوت الصوفي، او الحجرات السماوية، الذي ازدهر في بابل بيزنطة في القرنين السابع والثامن.
والذي يصؤر سبعة قصور أو عوالم سماوية تسكنها الملائكة التي تسبح بحمد الإله، ويوجد عرش الإله، حسبما جاء في قصص هذا الأدب، في العالم السابع، أي في السماء السابعة
وقد اعتقد أتباع هذه المدرسة أنه من خلال التدريبات الروحية الصارمة.
ومن خلال الصوم وإرهاق الجسد، يمكن الوصول إلى الشطحات الصوفية التي تمكن الواصلين او مشاهدى المركبة من أن يشعروا بروحهم وهي تصعد من خلال هذه السماوات حتى تصل إلى النقطة التي يطالعون فيها، وبشكل مباشر، التجلى أو الحضور الإلهي والعرش الإلهي، وبإمكان الأرواح التي تصل إلى هذه المنزلة أن تكشف أسرار الخلق وطرق الملائكة وموعد وصول الماشيح ..
وينتمي کتاب سفر يتميرا كتاب الخلق» إلى هذه الفترة نفسها والتي تمتد بين القرنين الثالث والسادس، وهو يصف بنية الكون من خلال التجليات النورانية العشرة أو قدرات الرب الكامنة العشرة أو القنوات العشر (سفيروت) ، وحروف الأبجدية