الحاخامات وعلماء الدين الذين ارتبطوا بالطبقات الثرية وبيهود البلاط في إسبانيا وقد شجع أعضاء هذه الفئات الفلسفة العقلانية واتبعوا في حياتهم العامة والخاصة سلوك بتفق مع هذه الفلسفة، ولا ينم عن كبير احترام لبعض العقائد اليهودية (من وجهة نظر العوام على الأقل) ?
وقد ساهمت الفالاء في عزل أعضاء الجماعات اليهودية عن هذا التراث الفلسفي العقلاني الذي أشاعه موسي بن ميمون وغيره من الفلاسفة المتأثرين بكتابات الفلاسفة المسلمين العرب.
وقد كانت كتب الفلسفة تسمى و الكتب الشيطانية.
وبعد ذلك، انتشرت التقاليد القبالية بعد أن أخذت شكلها المحدد في الزوهار، في القرنين الرابع عشر والخامس عشر في إسبانيا ثم في كل إيطاليا وبولندا، وتسمى الفبالام النابعة من الزوهار قبالاة الزوهار (ويسميها جيرشوم شولم والقبالاة النبوية) . وازداد الاهتمام بالقبالا، بعد طرد بهود إسبانيا وتصاعد الحمى المشيحانية، وخصوصا بما اشتملت عليه القبالا من عقيدة خلاص جماعة إسرائيل. .
وقد وجد واحد من أهم مراكز القبالاه في مفد، وكان يضم مجموعة من اليهود السفارد الذين طردوا من إسبانيا، ومن هنا كان عمق إحساسهم بالكارثة التي حافت باليهود وبعجزهم الكامل وعزلتهم عن أية مشاركة حقيقية في العمليات التاريخية.
ومن أهم أعضاء هذه المجموعة إسحق لوريا الذي طور المفاهيم القبالية فيما سمى «القالاء اللوريائية، مقابل القبالاء التي سبقتها، أي القبالاء النبوية أو قبالاة الزوهار، ولعل أهم إسهامات لوريا مفهومه الخاص عن الشرارات الإلهية المتناثرة والمنبعثرة (نيشوتسوت) ومن ضمنها مشاركة الإنسان اليهودي الحرفية مع الإله (وليس المجازية) في عملية الخلاص الكونية، وعودة جماعة بسرائيل وانتصارها كخطوة أساسية في هذه العملية.
وقد ربطت هذه المفاهيم بين النزعة المشيحانية والنزعة الصوفية رغم تناقضهما الظاهرى، فإذا كانت النزعة الصوفية الباطنية الحلولية تلجا إلى التأمل والزهد لاكتشاف الأسرار الإلهية (وبالتالي، فإن توجهها المبدئي داخلي بهدف السيطرة الإمبريالية الفردية على الكون) .