كما كانوا يطلقون على فقيه الشريعة مصطلح الحمار الشناوي، نسبة إلى المشناء، بل اشاروا إلى المشناء نفسها باعتبارها مقبرة موسيه، وكانوا يقتبسون عبارات سلبية (فدحية) من العهد القديم للسخرية بها من الدراسات التلمودية فكانوا يشيرون مثلا بعبارة «فجعلوا عليهم رؤساء تسخير لكى بذلوهم بأثقالهم» (خروج 11
/ 1)، إلى العلماء التلموديين (وهذا هوراي اسبينوازا أيضا في العقيدة اليهودية، فقد وصفها بأن الإله أرسلها عقوبة لليهود وثقلا يقومون بعمله) . وكان بعض القباليين يصدرون فتاوي استنادا إلى الزوهار، ويعيدون تفسير الشريعة من منظور فبالى. وقد جمعت بعض هذه الأحكام في كتب، وكان بعضهم يعتبر أقوال لوريا أهم من الشولحان عاروخ.
وقد سيطرت الفبالأم، في نهاية الأمر، حتى على مؤسسة اليهودية الحاخامية نفسها، وأصبحت جزءا لا يتجزا من اليهودية الكلاسيكية أو اليهودية المعيارية أو التلمودية، ويحدد جيرشوم شولم الفترة بين عام 1920 و 1940 على أنها الفترة التي أحكمت فيها القبالاه اللوريانية سيطرتها شبه الكاملة على الفكر الديني اليهودي، حتى أن الحاخام جويل سيركيس (1591. 1949) ، وهو من أهم علماء التلمود، قال إن من بترض على العلم القبالي بطرد من حظيرة الدين، كما أن الشولحان باروخ نفسه، أهم كتب المؤسسة الحاخامية الأرثوذكسية، يجعل الإيمان بالقبالا، فرضة دينية، وقد أصبحت القبالا من اللاهوت اليهودي نفسه، ولم يعد بمقدور اي بهودي مهاجمتها، وحينما حاول موردخاي کورکوس عام 1972 أن ينشر كتابة في البندقية بهاجم فيه القبالاه، منعه الحاخامات من ذلك.
ورغم فشل حركة شبناي تعفي المشيحانية، واعتناقه الإسلام، فإنه سيطر على تابعيه، وفسر نحوله عن اليهودية بأنه نزول المخلص إلى عالم الذنوب والنجاسة ليخلص الشرارات الإلهية (كذا) وقد أدى هذا الموقف إلى ظهور النزعة المتطرفة المعادية للتشريعات والتي يمكن أن نسميها «الترخيصية، والتي تحاول إسقاط الشريعة وتبطل فعالية القانون الإلهي، وقد استمرت هذه النزعة داخل الحركة الفرانكية وبين الدونمه، وأخيرا في الحركة الجسدية
ومع حلول القرن التاسع عشر، وظهرت الحركة الحسيدية التي اكتسحت بهود شرق أوروبا (وهي تصدر عن الإيمان بعقائد القبالاء على وجه العموم والقبالاه