فهرس الكتاب

الصفحة 3604 من 4981

بتفكيك منظومة الكنيسة الفكرية، وأقدر على تطوير آلياتها المحاربة، ومن ثم القضاء عليها بنفس أساليبها ..

ومن يستعرض التاريخ المعاصر يجد أن أبلغ الحركات تأثيرا في المجتمعات الإسلامية والعربية، هي الحركات التي قادها رجال بحسبون على التيار الديني، من أمثال: جمال الدين الأفغاني، محمد عبده، عبد الرحمن الكواكبي، قاسم أمين، رفاعة الطهطاوى .. وغيرهم (1) ..

إن العلمانية والحداثة .. أضعف من أن تشكل خطرا حقيقيا على الدين، لأن الناس دائمأ ينظرون لهؤلاء على أنهم من خارج الأسوار، وعملاء، ومن المتنكرين للأمة، لكن من ينتمى للمدرسة الدينية والجماعة المؤمنة، سيكون لديه قدرة على أشياء كثيرة، أقلها المتاجرة بهذا الانتماء

لقد استغل الملاحدة فكرة ديكارت في الشك، وأصبح ديکارت رمزا للإلحاد، ويوصف بأنه رجل الكنيسة الذي ثبت جذور الإلحاد بالشك، وهدم صرح الإيمان، وكان ديكارت الفيلسوف يوصف بأنه متدين ولكنه أراد اتخاذ مذهب فلسفي له

ويتضح لنا أيضأ دور العلماء في تخفيف أو تأجيج التمرد الديني، فنحن نلاحظ كيف كانت الكنيسة تستخدم أساليب اللعن والطرد والإحراق لمخالفيها، ظنا منها أن ذلك سيحول دون تسرب الأفكار المخالفة، وكان هذا حقيقة خطأ استراتيجية دفعت الكنيسة الثمن باهظة عليه، الاضطهاد لا يزيد المتمرد إلا تعنتنا وبعدة بل وإيفا في الضلال، وهذا ما أراده الدجال منها لنشر مذاهبة الإلحادية.

مما هو معلوم ولم أذكر في هذا السياق التاريخي للكنيسة وحركة التجديد او التنوير، نزاعات علماء الدين ورجالات الكنيسة فيما بينهم، كيف كان لها دور كبير في تمرد الكثير من الشباب المندين، فالخلافات بين رموز الكنيسة، وغالبا ما كان خلافة مصلحة دنيوية، كان هذا الخلاف يمثل الضربة القاضية للصورة المثالية لرموز الدين.

لقد أثبتت التجربة التاريخية أن القهر لا يولد إلا مزيدا من التعنت، وأن الضغط لا يولد إلا انفجارة، ولذلك أفلست الكنيسة لما ظنت أنها بالاضطهاد ستحول دون. تسرب الأفكار

(1) افرا كتابنا والأسرار الكبرى للماسونية، ففيه المزيد، الناشر دار الكتاب العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت