فهرس الكتاب
الشر هي تعدد الكائنات الشريرة وعدم وجود شخصية واحدة رئيسية كما هو الحال في شيطان الأديان الحديثة.
إضافة إلى ذلك نرى أن الصراع الموجود والمستمر بين هذه الكائنات وما تمثله من قوى شريرة وظلامية مع نقيضها من قوى الخير هو صراع يجري دائمأ بعيدا عن الإنسان بمعنى آخر أن الصراع بين هاتين القوتين هو صراع مباشر بينهما ولا دخل للإنسان فيه
فعالم النور في الديانة المندائية برسل عددا من الأثرى (متداد هپي ? هيبل زيوا) في رحلات إلى عالم الظلام لسعفه وقمع قواه الشريرة، كذلك في البابلية عندما تبعث الأرباب بالإله الشاب مردوخ لمقاتلة الربة تياميث والقضاء عليها وهذا ما تم فعلا عندما استطاع هزيمتها وتقديم قائد جيشوها إلى الآلهة ليحكموا عليه بالموت وليخلقوا من دمه الإنسان.
وفي الزرادشتية يستمر الصراع سجالا بين الجانيبن، (أهورا مزدا) إله الخير وأهريمان إله الشر، إلى أن ينتهي الأمر بهزيمة عالم الظلام وشياطينه، ولكن هزيمة مؤقتة وليست نهائية ليبدأ بعدها الصراع من جديد.
وفي الديانة المصرية القديمة يستمر القتال والصراع بين أوزيريس من جهة وبين سيث من جهة اخرى.
كما أن عبادة اوزيريس تحظى بشعبية كبيرة لدى أهل جنوب مصر، وربما كان الصراع بين هذين الشعبين هو الأصل في اختلاف نظرتهما إلى هذين الإلهين.
ومن خلال هذه الصراعات المستمرة بين هذين القوتين المتناقضتين، نلاحظ أن المبادرة بالتحرك والهجوم والفعل بيدا دائما من جانب قوى الخير أو إله الخير أو عالم التور،
بينما تكون حصة القوة المقابلة، قوة الشر هي رد الفعل والدفاع فقط عن نفسها ووجودها من هذه المبادرات والأفعال.
نعالم النور في المندائية هو الذي يرسل الأثريين لمقارعة عوالم الظلام وكائناته وليس في بد الكائنات الشريرة إلا القتال والدفاع عن نفسها من هذا الخطر المحدق بها دون أن تستطيع أن تتخذ فعل المبادرة كما هو الحال في الجانب الآخر.