فهرس الكتاب

الصفحة 3776 من 4981

مع انتصار الثورة البرجوازية وصعود أهمية ودور رأس المال ودخول اليهود المتأخر فيها كجزء أيضأ من محاولاتهم للاندماج في الثقافة الأوروبية، إلى تحولها من منظمة بنائين أحرار» إلى «هدامين أشراره،

كما تحولت حركة الفئات الدنيا، إلى حركة الفئات العليا»، أي من حركة العمال إلى حركة الأرستقراطية، مما أفرغها من مضمونها الاجتماعي الأول وأخلي توجهها السياسي من حوافزه الاجتماعية الأولى، بينما أبقى على قواعد عملها، التي غذتها لاحقا الراديكالية السياسية والأيديولوجية في غضون القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

لقد جرى هذا التحول التدريجي والراسخ في كافة المراكز الأوروبية آنذاك.

وتغلغل لاحقة في الولايات المتحدة الأمريكية، أما في روسيا فقد كرر أيضا المسار الأوروبي، ولكن بصورة مقلوبة. .

وذلك لأنه انتقال بلا تاريخ اجتماعي، على عكس ما كان عليه الحال في أوروبا إذ لم تكن في روسيا حركة بنائين أحراره وماسونية ثورية وتقاليد برجوازية وتنوير، لقد أخذت روسيا النموذج الماسوني بصيغته الأرستقراطية الجاهزة، لهذا نرى أول من يدخل فيها القيصر الروسي باول الأول (بولس الأول) .

ثم أخذت بالانتشار ماسونيات عديدة ضمت الكثير من رجال الإبداع الروسي في العلوم والآداب والفنون مثل ترويسكوي وغلينكا وييستوجبن وتورغينيف وبوشکن وكارامزين وسوفوروف وكوتوزف وريبين وغريبايدوف وباكونين وسبيرانسکي،

وهي شخصيات اغلبها أرستقراطية المنشأ دخلت الماسونية في بداية مراحلها، بعبارة أخرى أنها وجدت في الماسونية عناصر التقدم الرأسمالي.

لهذا سرعان ما ذابت في التقاليد الأوسع للراديكالية الثورية التي ميزت تاريخ روسيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حتى ثورة أكتوبر عام 1917

ادت غلبة الراديكالية السياسية إلى بروز أولوية محاربة القيصرية والأرثوذكسية الروسية وظهور نقائضها في الاشتراكية والإلحاد، وهي توجهات استجابت لنفسية اليهود الصهيونية التي تبلورت ضمن تقاليد الراديكالية الثورية في أوروبا القرن التاسع عشر وبلورت بعض معالم ونظمها الفكرية، وأيديولوجياتها العملية

(1) انظر كتابنا وحروب ومؤامرات صنعتها الماسونية، الناشر دار الكتاب المربي?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت