فهرس الكتاب
وفي هذا بكمن أحد الأسباب التي تفسر سر الخلاف الجوهري بين الاشتراكية الروسية، والاشتراكية الأوروبية، في الموقف من القوى المحركة للثورة والقائد البديل الاشتراكي.
فقد كان التيار الروسي إلى جانب الفلاحين انطلاقا من اعتبارهم القوة الاجتماعية الأساسية في روسيا والمكون الجوهرى بالنسبة للتاريخ الروسي، بينما كانت الطبقة العاملة في القوة الرئيسية بالنسبة للتيار الغربي، وهو خلاف يتضح الأن معناه ومغزاه التاريخي السياسي، فقد كان الفلاحون هم مصدر الطاقة التاريخية لروسيا وقوة استمرارها كدولة وقومية وتقاليد مشاعية. و
بينما كانت الطبقة العاملة من حيث الكم والنوع جزءا لا يمثل تقاليد روسيا الكبرى، وهو واقع أدى بالضرورة إلى صعود العناصر الهدامة، أو إلى أن يكون الوعي السياسي والنفسية الاجتماعية لحاملي فكرة الثورة أكثر استعدادا لتقبل العناصر الهدامة في الفكرة الراديكالية، لاسيما وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أن القوة السياسية الفائدة للطبقة العاملة وأحزابها السياسية وممثليها الراديكاليين كانت في اغلبها يهودية الأصل والمشرب والمنزع.
وكان سبب هذا الاستعداد القائم فيها للتحزب بقوم في ثقل اليهودية المغربية بتقاليد الشتات والفينو بشكل عام وفي روسيا بشكل خاص
فقد كانت نهاية القرن التاسع عشر أيضأ نهاية الماسونية التقليدية واليهودية التقليدية، وعوضا عن الأولى ظهرت الحركات الردابكالية والثورية الاشتراكية، التي شكل اليهود أغلب قياداتها، وتحولت اليهودية إلى بهودية صهيونية ظهرت ملامحها الجلية والمنظمة والرسمية، في مؤتمر بازل عام 1897، وفي هذا بكمن أحد الأسباب الجوهرية في استجابة اليهودية الصهيونية للحركة الثورية وسيادة روح المغامرة والمؤامرة فيها.
مما ادى بالضرورة إلى إفراغ طاقتها من عناصر الاعتدال والوحدة، حتى في اشد حالات الدفاع عنها نظرية.
ووجد ذلك انعكاسه في تعمق الانغلاق الذاتي مع دعوي بالانفتاح كما وجد انعكاسه الصارخ بعد الثورة البلشفية في مختلف ميادين الحياة، والشيء نفسه بمكن