فهرس الكتاب

الصفحة 3782 من 4981

وكراهية الأخرين، وليس اعتباطأ أن تظهر في أوروبا القروسطية الصدى الاجتماعي الشخصية واليهودي القذره في القصص والحكايات والخرافات الشعبية

وحيكت حول شخصية اليهودي هذا مختلف الأساطير التي أجمعت على إبراز صفات البخل والغدر وتعطشه لسفك الدماء وإلحاق الأذى بالآخرين والتخريب والدمار وما شابه ذلك من الرذائل،

وظهر ذلك بوضوح في أسطورة اليهودي الشبح الذي بتصيد مع كلابه الفلاحين والبسطاء بين فترة وأخرى في غابات أوروبا، فقد جعله الفرنسيون بقطن في غابة فونتين بلو، والجرمانيون في الغابة السوداء»، والإنجليز في غابة وندسور.

وهو شبح يظهر بين الحين والآخر ليرسل الموت على الحيوانات والوباء والأمراض على الناس، أطلقوا عليه أسماء متعددة مثل بوتاديوس (قائل الإله) باللاتينية، ويهودي البندقية (صلاتيل بن سعدي) .

وتعثر على ذلك في مسرحية شكسبير «تاجر البندقية، وتوجت شخصية اليهودي هذه في الأسطورة الإيطالية النمساوية عما يسمى بالفية الصقيع، وهي اسطورة تحكى لنا عن كيفية ضمور صناعة النبيذ في المناطق الجنوبية من جبال الألب، بسبب الرياح الباردة التي ولدها ظهوره، التي استمرت لمدة الف عام، وهي أسطورة ترمز إلى أن ظهور اليهودي في أي مكان مثله مثل البرد القارس لمدة ألف عام يقتل كل حي ولا يترك خلفه إلا الخراب والدمار.

وهي أساطير تعكس في رمزيتها إلى جانب عشرات غيرها الكيان المغلق لليهودي ودوره التخريبي في ممارسة الريا، بحيث جعل منه في الذاكرة الشعبية لأمم القارة الأوروبية شبعة متوحشة وموتة باردة

وهي صورة يسهل توظيفها سياسيا مع كل تأويل بسيط لأحداث هي بحد ذاتها عادية وطبيعية، كما هو الحال بالنسبة لنشر الوثائق المنسوبة إلى حاخامات اليهود السندريون الذين نصحوا بهود اسبانيا في عام 1485 الذين أكرهوا على اعتناق بالمسيحية غصبا، بان بعلموا أبناءهم مهن التجارة والطب ودخول الكنيسة من أجل إلحاق الضرر بالمسيحيين، إذ حتى في حال افتراض صحة ما تقوله هذه الوثائق، فإنه رد فعل طبيعي على محاولة تنصيرهم بالإكراه، وهو إكراه يؤدي بالضرورة إلى ردود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت