فهرس الكتاب
حينذاك أخذ العداء لليهود واليهودية يتأطر نظرية وسياسية وإعلامية، ففي بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر تحولت ألمانيا (ذات الكثافة اليهودية العالية نسبية آنذاك) إلى ميدان الهجوم الذكرى الكبير على اليهود واليهودية، وهي معركة اشتركت فيها مختلف القوى الاجتماعية والسياسية والفكرية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فقد عرض ماركس في المسألة اليهودية، وباكونين في «جدل ضد اليهود» مواقفهما الفلسفية السياسية من المسألة اليهودية
وظهرت أبحاث متخصصة تتناول نفسية وذهنية اليهود وخطرها بالنسبة للعالم كما هو الحال في الكتب التي ظهرت في روسيا مثل کتاب برافمان الهلال، عام 1899، كما ظهر في نفس العام كتاب «التلمود واليهود، 1879.
بينما نشر عثمان بي (الاسم المستعار للكاتب ميللبنغين) كتاب «احتلال اليهود للعالم، عام 1873 الذي طبع في بازل وترجم إلى الروسية وطبع فيها عام 1784، وهو من بين أوائل الكتب التي تحدثت بصراحة عما أسمته بخطط اليهود للاستيلاء على العالم، كما وضعوها في اجتماعاتهم السرية، التي عقدوها في مدينة كراكوف عام 1840، وبنفس الاتجاه سارت ما أطلق عليه (رسالة كريميه المطبوعة عام 1874، التي تتحدث عما أسمته بخطط اليهود للسيطرة على العالم وإمكانية فوزهم في مساعيهم هذه، وسبقتها في هذا الإطار ايضأ رسالة سيمونيني، للكاتب الإيطالي باريل
كما وضع جملة من الكتاب الاجتماعين والمؤرخين ورجال الدين العديد من الكتب حول الموضوع نفسه كما هو الحال بالنسبة لكتابات أ. نوسيل، غوشينو دي مؤسو، إدوارد درومون، ورجال الدين النصارى مثل الأسقف ميران والأب شابو
كما نعثر على نفس الظاهرة والتقييم والحوافز في الأدب الروائي، ولعل رواية هيرمن غودشه والاسم المستعار جون ريتكليف، التي ظهرت في ستينيات القرن التاسع عشر تحت عنوان «بياريس - روما، التي ترجمت إلى الروسية وطبعت بعنوان «کلام الحاخام، تتحدث في أحد فصولها بعنوان المقبرة اليهودية في براغه عن كيفية اجتماع رؤساء اليهود في إحدى المقابر اليهودية في براغ ومناقشة الخطط والأعمال التي ينبني القيام بها من أجل إحكام السيطرة على العالم.
أما في روسيا فقد اتخذت هذه الظاهرة أبعادا خاصة بسبب الموقع المتميز لليهود