فهرس الكتاب

الصفحة 3858 من 4981

الذي رواه أحمد وغيره بإسناد حسن عن ثوبان عالية أن النبي و قال: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعي الأكلة على قصتها قيل يا رسول الله امن قلة بناء قال: لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل تزع المهابة من قلوب عدوكم منكم ويوضع في قلوبكم الوهن قالوا يا رسول الله: وما الوهنه قال: حب الدنيا وكراهية الموت،،

وهذا الوهن الذي ورد في الحديث إنما نشأ عن الجهل الذي صاروا به غثاء كغثاء السيل، ما عندهم بصيرة بما يجب عليهم بسبب هذا الجهل الذي صاروا به بهذه المثابة.

فقد سيطر الوهن عليهم واستقر في قلوبهم ولا يستطيعون الحراك إلى المقامات العالية والجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته؛ لأن حبهم للدنيا وشهواتها من مأكل ومشارب وملابس ومساكن وغير ذلك أقعدهم عن طلب المعالي وعن الجهاد في سبيل الله فيخشون أن تفوتهم هذه الأشياء، - -

وكذلك أوجبه لهم البخل حتى لا تصرف الأموال إلا في هذه الشهوات، وأفقدهم هذا الجهل القيادة الصالحة المؤثرة العظيمة التي لا بهمها إلا إعلاء كلمة الله والجهاد في سبيل الله، وسيادة المسلمين وحفظ كيانهم من عدوهم وإعداد العدة بكل طريق، وبكل وسيلة لحفظ دين المسلمين وصيانته وإعلائه وحفظ بلاد المسلمين ونفوسهم وذرياتهم عن عدوهم

فالجهل أضراره عظيمة وعواقبه وخيمة ومن ذلك ما بينه النبي 3 من ذل المسلمين أمام عدوهم ووصفهم بأنهم غثاء كغثاء السيل وان أسباب ذلك نزع المهابة من قلوب أعدائهم منهم؛ أي أن أعداءهم لا يهابونهم ولا يقدرونهم لما عرفوا من جهلهم وتكالبهم على الدنيا والركون إليها

فالعدو إنما بعظم القوة والنشاط والهمة العالية والتضحية العظيمة في سبيل مبدئه، فإذا رأى العدو أن هذا الخصم المقابل له ليس له هذه الهمة وإنما هو بهنم الشهواته وحظه العاجل أعطاه من ذلك حتى يوهن قوته أمامه ويصرفه عن التفكير في قتاله لانشغاله بحب الدنيا والانكباب على الشهوات.

قالوهن أصاب القلوب إلا ما شاء الله، واستحكم عليها إلا من رحم ربك وما أقلهم فهم في الغالب قد ضعفوا أمام عدوهم ونزعت المهابة من قلوب أعدائهم منهم وصار أعداؤهم لا يهتمون بهم، ولا يبالون بهم ولا ينصفونهم لأنهم عرفوا حالهم وعرفوا أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت