فهرس الكتاب
لا فوة ولا غيرة عندهم ولا صبر لهم على القتال ولا قوة أيضأ نعينهم على القتال، ولم بعدوا لهذا المقام عدته، فلذلك احتقرهم العدو ولم يبال بشانهم وعاملهم معاملة العنيد للمسود والرئيس للمروس، وهم مادرون في حب الدنيا والبعد عن أسباب الموت إلا من رحم ربك، حريصون على تحصيل الشهوات المطلوبة بكل وسيلة، حذرون من الموت حريصون على العلاج والدواء عن كل صغيرة وكبيرة من الأدواء خوف الموت، وحريصون أيضا ألا يتعاطوا أمرة بسبب الموت والانقطاع عن هذه الشهوات.
من أراد الآخرة وأراد إعلاء كلمة الله والجهاد في سبيل الله لا تكون حاله هكذا وفيما جرى لسلفنا الصالح في عهد نبينا عليه الصلاة والسلام وعهد صحابته المرضيين ومن سار على طريفهم بعد ذلك فيما فعلوا من الجهاد، وفيما أعدوا من العدة وفيما صبروا عليه من التعب والأذى قدوة لنا وذكرى لنا لإعلاء كلمة الله والجهاد في سبيله وإنقاذ بلادنا وقومنا من أيدي أعدائنا صبرا وتحملأ وجهاد، وإيثارة للأخرة، ويذة للمال والنفس للجهاد في سبيل الله عز وجل وتدربة على الجهاد والقتال وحرصا على الخشونة والصبر والتحمل وذكرة للأخرة دائمة وعناية بكل ما يعين على جهاد الأعداء وصبرة على ذلك وتعاونا وجمعا للكلمة واتحادة للصف حتى يحصل المراد من إعلاء كلمة الله وإنقاذ المسلمين من كيد عدوهم
وإذا علمنا الداء وهو بين وواضح وهو كما علمنا غلبة الجهل وعدم التعلم والتفقه في الدين والإعراض عن العلم الشرعي، ورضا بالعلوم الدنيوية التي تؤهل للوظائف فقط غير العلوم التي توجب الاستغناء عن الأعداء والقيام بأمر الله والبعد عن مساخطه سبحانه، وإنما هي علوم قاصرة ضعيفة نصاراها أن تؤهل لعمل عاجل دنيوي في بلاد الفرد ودولته. إذا علم ذلك فإن الواجب علاجه بالعلم الشرعي، إذ قل من يعني بالعلم النافع الذي جاء به المصطفى عليه الصلاة والسلام وقل من بعثي بالإعداد للأعداء حتى يتمكن ذلك الشعب وتلك الدولة من إيجاد ما يغني عن الأعداء.
فالداء واضح وبين وهو مكون من عدة أدواء نشأت عن الجهل والإعراض والغفلة حتى صار الموت مرهوية والدنيا مؤثرة ومرغوب فيها، وحتى صار الجهاد شبحة مخيفة لا يقبله إلا القليل من الناس وصار الهدف ليس لإعلاء كلمة الله بل إما لقومية وإما الوطنية وإما لأشياء أخرى غير إعلاء كلمة الله وإظهار دينه والقضاء على ما خالف ذلك، فالإعداد ضعيف أو ميدوم والأهداف منحرفة إلا ما شاء الله، فطريق النجاح